السبت، 2 يناير 2010

ما قبل الوداع

عندما تدق ساعات الزمن لتعلن الرحيل
عندما تدق ساعات الزمن لتعلن الرحيل
حينما تتداخل صوت هذه الدقات
مع اختلاجات الروح وخفقات القلب
حينما تصبح ابتسامتك تعبير مزيف
تخفي وراءه غصات وأنات مكبوتة
عندها تصبح كل ثانية من وقتك دخلت
قاموس الكلمات المقدسة
حينها لا يسعك إلا أن تجيد التحديق
في تلك الوجوه التي أدمنتها وتلك العيون
التي باتت هي مأواك الوحيد
تحاول التقاط بعض الصور لهم
في ذاكرتك الحزينة
كل شيء يشعرك بأنها بالنسبة لك
أصبحت مسالة وقت



وان الدقائق أصبحت أغلى شيء في حياتك
تحاول أن تنساب بصمتك إلى مشاعرهم
التي أصابتها البلادة لا ادري إن كانت
بلادة أم انه تمرين صعب على الوداع ؟؟؟؟
أم أن الجفاء من طقوس الوداع عندهم
فان كان للوداع أيام نعلن طقوسنا فيه
فلماذا هذا الجفاء لماذا ؟؟؟؟؟؟

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5532

مريض

بحرٌ و نارْ...
وشواطئٌ لا تحتسي دفء القرارْ
بعض انتظارْ،
ومراسم الصيف احتقانٌ واحتقارْ

ثلجٌ و نارْ،
وكواكب الشؤم تضجّ ولا فرارْ
تحبو على الأحلامِ
أخيلةُ انتحار...
تمشي وتمشي في الظلامِ
بلا مسار

وعدٌ ونار،



وملامح الشيطان تُرسم في الغبار
تباً إذا نَشِق الغبارْ
تباً إذا نُسج الحصار!!

وردٌ ونار...
تتهافت البسمات من قعر السكونْ
تدري ولا تدري حقيقة ما تكون
تهوى اندثار القلب في طيّ الجنون
تهوى، وتهوى في المساء التائهون!

صخرٌ ونار،
أنشودة الطفل المريض هي النشيدْ
لا شيء يعرفه إلا الحرارةَ في الوريد
يتكلّف الضحكات في وجه السماءْ
يرتجّ إنْ ما مالَ نجم في الفضاء
يبكي، ولا يبكي سواه وما يريد!

لم يبق إلا بعض تفاحاتٍ حزينة
تنساب في العتم تحاورهُ وتؤنسهُ
تغفو ولا يغفو، ولا يغفو الألم
أحلامهُ مسروقةٌ... آماله قيدَ اكتئاب
ماذا يكون الوعد إنْ فَقدَ الرجاء-
لا يرتجي إلا... هدوء ضميره وقت العطاءْ!!!
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5537

ليالي الغياب...

طويلة ليالي الغياب
عارية كذكريات الصبا
تأتيني بالأرق
تتلو أفكاري على إيقاعها

في ليالي الغياب
ألامس خطوط وجهي المتعب
أتناسى جنون الهواجس الأنثوية
أفكر في شكل بوذا وآراء ابن خلدون
أعبر كل المفردات إلى
ظل اسمي ومعنى حزني
أهبط، أتمزق كطائرة ورقية
تبوح بالألوان وطفولة الأغاني الليلكية



أبحث في علاقة الشعراء بالسجائر
أصلح هشيم ضلوعي
أتخيل حضرة أبي، وجه أمي
وأقرر نسب القصيدة
أرتب صيغة الموت النهائي
أتفرغ لفراغي وأسأل :
أين وجودي ؟!
وأين حصتي من الحب وكعك العيد
يتعطل جهاز النطق عن عمله
فينضج عمر الكتابة
تعوضني السماء بالوحي والمطر عن الضجر

في ليالي الغياب...
أتذكر طعم الشجار المدرسي
أرضع دموعي المالحة
أخلع نظاراتي الطبية
أرطب حلقي بماء البئر
يأخذني النعاس إلى إغماضه أخيرة
أرى في الحلم رجلا يعانقني
فيصير قلبي سوسنه للحب
ويوجعني أن الليل يتركني
أن الضوء يوقظني
و أبكي ....
قاسية ليالي الغياب
غريبة الطبع والمزاج
تعطيني الحب
وتلبسني قناع النسيان

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5538

تكلم...

عن أول الزهر

عن الذعر
عن المنفى
تكلم....
عن خيباتك
والنساء في حياتك
عن حادثة موت أو ولادة
عن مفهومك للسعادة
تكلم ملء فمك
عن الحرية
أو عد الحروف الأبجدية
صف لنا بلدك
أو ولدك
صرح برأيك الشخصي
فاللغة للفقراء
والشعراء
والحالمين
والهالكين
مع الله تكلم
مع الأموات والشرفات
إخلع خوفك ما دمت تعيش
وعند موتك
يحين وقت صمتك
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5539

بقايا الروح

ليس المهم أن ترى بهذه العيون الخادعة أم لا، ليس المهم أن تصاب بالدوار، أو تفقد القدرة على الإحساس كما غيرك، أن تصاب بالجنون، أو تبقى مخدوعا كغيرك، ليس المهم أيها الوهم غير(كرهك)، ألم أنصحك مرة أن لا تتخلى عنه، ولو للحظة، الم اقل لك انه سلاحك لتحمي قوتك، ويحفظ لك ما تبقى من عقلك؟ الم اقل لك انك إن تركته ستفقد حتى قدرتك على أن تبكي لضيع حظك. أنت ضعيف لأنك نسيت كيف تخطيء. أنت وحيد، لأنك نسيت كيف تجرح كل ما احبك. أنت مهزوم، لأنك عرفت يوما كيف تمشي، تاركا وراءك (كذبك).لا تشكو أمامي عقلك المشوش، لأنك لم ترحمه يوما من صفعات الزمن، لأنك لم ترحم يوما نفسك، عش بدمارك كما كنت دائما، احزن وحيدا، ليعتصر قلبك باحثا عن دمعة، تريح بها تساؤلاتك. ليتك تحرم حتى من منة أحداقك عليك، في قمة احتضارك، ليتك تحترق في نار لعنتك المشؤومة، ليتك تنهار لتحال رمادا أمامي، ليتك تعيش الاندثار، وتحيا موت اللحظات، ولا تجد ما يهدئ ارتجاف أشباح جنونك. ليتك تنهار كليا، لتتعلم كيف لا تضعف للسراب، من جديد.


إن قمت بالهرب مرة، ستلجأ إليه في كل موقف لا تستطيع اتخاذ قرار بشأنه فيما بعد، إن تخليت عن فرصتك فيما أرسله القدر إليك يوما، لن تحصل على ما تريد ولو مرة فيما بعد. إن استسلمت قبل كل حرب مع الزمن، سيرى الآخرون فيك وسيلة ليرضوا أمراضهم بتعذيبك. ستزداد غربتك يوما بعد يوم، والمصيبة الأعظم، إن سكنتك أيها الشاعر الحروف، ستصبح أسيرا لعالمها الغريب، ستصبح غارقا في وصف (كل) شعور يدور في خلد (أي) إنسان، غير ذاتك. ستفهم في وحدتك، ما لا يفهمه غيرك. سترى كل شيء بطريقة مختلفة. ستشفق عليهم، وأنت حري بعيون الكون اجمع، أن تشفق على نفسك. ومما سيزيد انفصالك عنهم، أن تضحك بعيون حزينة، أتعبها الألم. لأنك تعلم بان الفرح يثقل دمار أطفالك. لأنك بقرارة نفسك، تدرك انه ليس سوى (كذبة) ككل الأشياء سواه. تعلم أن الحزن حقيقة، تخيم أسراره الدفينة، على قلوب يعتصر الخوف تكوينها، لأنه قد عرف كيف لأمثالك السبيل. قد اخترت وحدتك يوما بمليء إرادتك، قد صنعت رغما عنك عالما، لينسجم وواقعك، فلا تكن جبانا مرة أخرى، لتبكي من وضوح الدموع.

ليتك تعلم كيف تكون خلاياك قريبة من بعضها، لدرجة تقتلك. ليتك تحس بصداع لا شعوري، لتعلم كيف لم تعد كما تريد. ليتك وقفت يوما ناظرا لهوة ألمك، لأنك تمنيت الموت أيها اللاشيء، لكنك خفت أن ترتاح بعد هذا الفناء. تضارب نبضات قلبك ينذرك بأنك لست ملكا إلا لما لا يريحك، ليس يسمح لك بالنظر أبعد من حدود الاختناق المظلمة، هذا الدمار الذي لا يسمح لك بأن ترسم الملامح السعيدة، هذا التعب الذي يرعى أيامك القاسية، قبل أن يعترف لك بائع سم اللحظات بمرضك المزمن، وبأنك لا تملك حقا بالدخول لزيارة روحك، الممددة تحت ثقل دموع من لم يحبوا وجودك الغائب يوما، ليتك تعلم كيف ترسم الأشياء في ذاكرتك، لتطبع في جواز سفرك، ليتك تكون سعيدا، دون أن تشعر بالتعب.

بعض الحقائق تورث مساء أيامنا استجابات صادمة، حقائق لم تتوقع يوما أن ينسجها فضول خيالك، فكيف ستفعل إن وجدتها ماثلة أمامك، كوقع دقات خوفك، تتجسد في كل لحظة من لحظات صمتك، تماما كما تتجسد أخطاؤك في كتاب أيامك، تلك الأخطاء العنيدة، لا يرضيها ندمك، تتمسك ببقايا ظلك في عالم البشر، تلاحق أكاذيب الطين في أعماقك، لا يمكنك أن تنساها، أن تطويها مع ذكريات لا مبالاتك، تجعلك تبكي، لأنك ترى الظلم يسخر من طموحات كبرياء يضاهي شموخ السماء، بقلب الطفولة الحزين، ودمعة الأبد، الذي يتمنى أن يعرف معنى النهاية.

تطعن أحداث حياتنا أرواحنا، لدرجة تجعل أخطاءنا مبررة، مهما بلغت أضرارها، وهل سيشكل الألم بالنسبة لنا أي فرق، إن كنا قد مررنا بجليده الذي انتزع ومضات آمالنا، قبل أن نعرف معنى شعور غيره؟؟؟.

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5557

لحن في عروقي

في بعض الأحيان تسكن دموعنا مشاعر مختلطة، تجعل الحروف والكلمات غير ذات جدوى، لتدرك بأننا وبالرغم من مئات السنين، عجزنا أن نطور كلمات نطرح من خلالها بعضا مما يتعب تفكيرنا، عبء ثقيل هو أن لا تجد سبيلا آخر، سوى أن تبحث عما أرهق كل من سبقوك ممن وطئت أقدامهم يوما ثرى هذا الحيز الغامض من التفكير، لتفتح أمامك أبواب دروب لم يعد ممن قد سلكوها احد، ليس شعور الوحدة حين تكون بين الحشود بالشيء البسيط، تشعر بغربتك عن هذا الزمان، تعاني من ضياع المكان، مجبر أنت على إيجاد جواب لحياة ترفض فضولك، فضول يجعل نجومها اقل عددا، ويجعل تشابك أحداث دمارها اقل شانا.


غريبة هي هذه الدموع التي تعانق النجوم في ترحالها، تجعل الألوان في أضدادها، تسام الوضوح، لتبحث عما يسابق أحلامها، ذبحنا لأحلامنا هو رد فعل عنيف لخوفنا من أن نفرح، على أنقاض حياة آيلة للانتحار في أية لحظة، دموعنا على ارض مسلوبة، على أناس يستمتعون بموت غيرهم، من شدة آلامهم، على أنفاس ينقصها رغبة بالحياة، على وضوح لم ير يوما ذاته، على ذات تجهل الفرق بين الموت والحياة، قتل الصمت حقنا بالوجود، نفني حياتنا بالهرب (منا)، نضحك بشكل مثير للشفقة، لأننا قد نسينا أي معنى تحمله مفردة الكرامة.


بلاد الكبت، سلامك نار، أرضك تنسى صوت الحياة، تضحك خطوات هروب الغد من ماض معقد بشكل مخيف، تحرك أنامل موتك سكون الحروف الفارغة، حروف غريبة، تدندن أناشيد موت الدفء من عالم تسكنه زرقة السماء، ولون الدماء، عالم يشتاق لان يعود أي شيء كما لم يكن يوما، يشتاق فيه لون الحديد تردي لون النحاس، بعدك عن أسرارهم بتلك الطريقة، يقتل فضول شعور لم تحياه، يحرك دمع ألوانهم نهايات أحلام مقفلة، يذيب غرور لون برتقالي تسكنه بضع ذكريات لم تحصل أحداثها يوما، تزورنا أحيانا مشاهد أيام، كأننا لم نعشها من قبل، كأن تلك ذكريات (سراب) سوانا، ضعف غرورنا، أو هروبنا المتواصل من هويتنا، يجعلنا نعيش الألم مرتين، مرة حين نحسه بغموضنا، وأخرى حين نتسبب به بملء إرادة خائفة، لقتل انتظار غيرنا.


أوطاننا ترينا الكثير من ظلال الصور، تنعكس على نبض جدران سجوننا، تكسو حياتنا، كم كثيرة حين ننساها، وكم بعيدة حين نحياها، صور نستيقظ فيها من نومنا، متمنين لو كانت بعض أحلامنا حقيقة، تجعلنا نتململ في فراش وحدتنا، ضجرين من اللحظة التي انتهت فيها دموعنا، وننام أحيانا هروبا من جفاف دماء قلوبنا، صور تجعلنا نعترف أمام جلادنا، كم مرة بكينا، ثم بكينا، كم مرة نصرخ من أعماقنا، حين نسترق السمع من بلاد عالية، فنسمع حروف اسمنا، نفس اسمنا، مع تاريخ موت غيرنا.


دموعنا المزرية تفرك وجوهنا بالصابون كل مساء، وتسرق الحروف من لغتنا الحزينة، عند غروب شمس الصباح، تذكرنا بأطفال يلعقون الصبر الجليدي، وسط نار حامية، وبلاد دامية، أرواحهم تنادينا، تبعثر انتظام النور في أحلامنا، تسحقنا، ومن بين ازدحام ركام الموت، توقظ التعب فينا، تذكر يا (أخي) حين تنشق هواء نصفه قد كان من نصيب طفل قد مات تحت الركام، عروقا تجري مع دمائها معاني الألم، تذكر حينما تشاهد شمسك، أنها ليست لك وحدك، وحين تنسى جرحهم، تذكر انك قد اعترفت بضعفك.
لست باستسلام رفضك تبارك خطاك الحياة، لست بتقديمك الأعذار، تعجب غرور الشمس، وتجبر لون الدماء، طموحنا اكبر من ماضينا، وأحزاننا خناجر تطعن قلوب أطفالنا، تخطف فرصة البقاء من كل فضيلة، مجرد بقاؤها حتى الآن معجزة، مجبر خوفنا من الآتي على الاختيار، إما الموت، أو القتال.


ضائع أنت مثل ثلاث مئة مليون غيرك، لان تلك الدموع البائسة قد تحجرت في عيوننا، تجلدنا اسواط جروحنا، مسيرين بخيوط وهمية، كدمى فارغة، لان الفرحة قد اختفت من عالمنا للأبد، ولأننا نصرخ، نبكي، من ندون أن نسمع حتى صوتا لذاتنا، يحق لنا أن نبكي لفراق ذاتنا. رياح الألم قد عصفت بحياتنا، برت أجسادنا، وتركنا خوفنا جثثا هامدة، من غير حول لنا ولا قوة، قد داسوا رايات مجدنا، لفظتنا كل حروف اللغات، رافضة التعبير عنا، حتى احترقت قلوبنا.


حين تجد الأشياء التي وضعت في غير مكانها، كما هي، وما وضعته بحرص حيث يجب، قد تغير، أو قد غير، حين تتداعى الأحلام، وتصبح آمالنا بعدما كانت آيلة للسقوط، في قمة الهاوية، تلاحقنا أمنياتنا وطموحاتنا التي قد أجهضها تسمم الزمن، لتعيش حولنا، أمامنا وفوقنا، ومن بين أيدينا وخلفنا، تتراقص لنا بثياب التهكم والسخرية، لتجعل يقيننا يزداد بحقيقة فشلنا، وأننا انتهينا، وأصبح ما تبقى لنا من أيام بلا معنى، نعيش مترددين واهنين، على ذكريات عابرة، من أيام غابرة، نقضي لحظات دمارنا مجربين طرق نتأقلم فيها مع واقعنا، ونعود، وقد باءت جميع محاولاتنا العقيمة بالفشل، تلاحقنا إخفاقاتنا في كل لحظة دون ملل، تنهش كل معاني الأمل، وتورثنا ما لم يتبق لنا من الضجر.


في أحيان كثيرة، يختلف طعم الموت، ومعنى الحاضر، ننسى حين نصل لقمة تحقيق انجازاتنا، سبب وصولنا، تصبح السماء مكانا معروفا بالنسبة لنا، ونصبح غريبين عن أوطاننا، يصبح الحلم ألما يوأد في ارض قاحلة، تماما كأملك، تصبح حياتك دون علمك، ملكا لغيرك، كما أرضك، تسلب حتى حقك في امتلاك نفسك.


لم يتغير شيء، ما دامت ذكرياتنا معنا حتى الأبد، سيظل طعم الظلم في أحشائنا، ذاك الغراب الواقف على بنيان ظلمهم، وذلنا، وذانك العجوزان يلوحان بظل العاب وحلوى، ونحن لم نزل كما كنا، ننتظر سماع التهمة المعهودة، (تشكيل خطر على امن وطننا)، أولئك الأغراب يخافون حتى من وجوه أطفالنا، يخافون رفضنا، صمتنا في زمن الصمت، يخافون حتى خوفنا، لا زالت حواجزهم تسكن أحاديث ذكرياتنا، عند موعد كل الم من آلامنا، لا زالوا يخافون ما تبقى من ملامح العرب في انتظارنا الطويل، والهوية الخضراء، كنا مشاة فأصبحنا ركبانا، لا زالوا يحاولون قتل ما تبقى من بقايا إنسان فينا، لكن بنوع آخر من الذل، ومن صمتكم، صمت آخر، فاسمع لبكاء الضياع حين يهمس في اجتماع موت أرواح أيامك، عند كل موعد لك مع الهروب: ( لا احد يستحق، لا شيء يستحق، أن يكون بريئا من دماء أطفال شعبك).

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5554

عندما تتكسر الأصوات

عندما تتكسر الأصوات
يغفو المطر



تولد الأحداث
تضيع الصور
تزورنا الأوهام
لترسم الدمع
إذا ما انهمر
عندما تتكسر الأصوات
ندور حول اللحظة المشؤومة
لنقتل الأيام
ويولد التعب
نعيش كما لا نريد
ونكون كما لا نريد
لأننا ببساطة
في اللوحة الخطأ
لا اللون يريدنا
ولا من رسم
لكننا وجدنا في اللوحة الخطأ
عندما تتكسر الأصوات
تتلطخ اللوحات برذاذ الذهب
وطعم النحاس
ولون الصدأ
إن فرحنا
بكينا
وان صرخنا
ضعنا في تكسر الأرواح
وآلام البشر
أليست اللحظات
عندما تتكسر الأصوات؟

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5555

أشلاء وطن

ذبحوا الحياة وهللوا
هموا إلى الحياة
يا شعب السقام
أطلقوا سراح بنات آوى
وصفقوا بحرارة
انعموا بالأمان
يا شعبا ضائعا من دون حاضر
افرحوا
فقد زال الألم
واعدموا عصبة من الرجال
صرخت نساؤهم
جن الصبر في قلوب الثكالى
ويتمت أطفال
صلبوا السلام
شرحوه
تبت أيديهم
وضجت ثورة البركان
هلموا
لملموا بضع أخطائنا
وعدلوا التاريخ لو شئتم
مجبرين
تحت أمرنا
سجلوا في الصفحات الأولى
معاهدات السلام
والاستسلام
ولتتركوا ما بعده
نملؤه كما نريد
وبما نشاء من الكلام
وأنتم
حدقوا من البعيد
لعلكم بعد عام
بعد عام
بعد عام
تدركون أننا
اغتصبنا أرضكم
وهتكنا عرضكم
واندثر على أيدينا
ما تسمونه
مجدكم
أننا سفكنا دماءكم
استحيينا نساءكم
اعتقلنا سماءكم
وبقوة كف العفريت
صدعنا صفكم
يا بضعة شعب ضائع
لملموا إن استطعتم بعد هذا
(أشلاء) وطن
هذا بعض ما قالوه
وضاعوا في الزحام
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5556

يا سماء ما هي سمائي

في بضع قصائد أهديك يا شاعري
فتات الماضي
وكسرة مني
وظلم زهر اللوز
بفراشاتي التي تعشق زهر الندى
وحقول سنابل القمح المديدة
أهديك سلاما نقيا
عادلا
وابعثه إليك مكتوبا
على سمائي العالية
وبضع سنونوات شاردة
تهديك حلما
لا يعرف الحدود
ودمعا
يزين الخدود
وجرحا
يبعثرني



ويتركني
بلا جواز سفر
في ظلمة الصباح
وعتمة الصدى
وهمسة المدى
تعانق الصخر
وتلعق الصمت
بمهجة مفؤودة
ورغبة موءودة
وزهرة بيضاء
تشع من أعماقها لغة
لا تعرف الحروف
تمسح بها على قلوب كل أهل الأرض
وعمر الزمان
أهديك يا شاعري فوق هذا
رسائل جرحي
فاقبلها والسلام

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5558

فكيف بسبعين ضعفا ؟

في كلية الطب ستجد دروسا إيمانية كثيرة ليس لأن المادة الدراسية محلية المنشأ.. أو إسلامية التأليف وإنما لأن علم الطب علم يقودك للإيمان والتوحيد إلا من أبى.
ولم تكن محاضرة تتناسب مع بيئتنا فالكتاب أجنبي و يخاطب ذاك المجتمع ويركز على مشاكله ويراعي قيمه وعاداته لكنه كتاب علمي والعلم عالمي، يتأثر بالثقافة لا محالة ولكن تبقى الأمور العلمية محايدة إلى حد كبير..
واليوم كان الموضوع مختلفا بعض الشيء فليس تأملا في خلق الإنسان ولا كيفية قيام الجسم بوظائفه بدقة عجيبة يعجز عن إدراكها العقل، ولا هي إبحار في خصائص الجهاز المناعي لجسم الإنسان وما أعظمه من جهاز.

كانت محاضرة في الطب الشرعي عن الحروق... وعلى الرغم من أنه موضوع تطرقنا له كثيرا في دراستنا حتى أننا في العام الماضي عندما داومنا في قسم الجراحة كنا نذهب إلى وحدة الحروق بشكل شبه يومي إلا أن الوضع اليوم كان مختلفا.
فقد عرض علينا الدكتور صورا لجثث محترقة، لم يكن منظر الجثث المحترقة عاديا، بعضها متسلخ، بعضها متفحم، أخرى خرجت الأمعاء من بطنها لشدة الاحتراق...
صور تقشعر لها الأبدان وتجف لها العروق وتدمع لها العيون...
هذه الأجساد التي لطالما جرى الإنسان وراء تزينها وتطبيبها وتحسينها، تبدلت وزالت ملامحها...
هذه الأجساد التي ربما بارزت الله بالمعاصي، بتبرج وسفور، بقتل وتجبر، بسرقة وعدوان...
اليوم تبدلت وماتت تظن ألا احد يقدر عليها
" أيحسب ألن يقدر عليه احد "
هذه نار الدنيا ..... فكيف بالتي هي سبعون ألف ضعف...
أمر يصعب أن تتحمل النظر إليه، فكيف.. ولماذا ؟
يقول عز وجل :" وسقوا ماءا حميما فقطع أمعاءهم " محمد 15
ويقول تعالى : "إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما " النساء 56


كيف اذا ننسى؟ كيف تشغلنا الدنيا؟ كيف نضيع السبب الذي لأجله خلقنا، كيف؟

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5582

لحظات صادقة

جاء اليوم الذي كنت انتظر
اليوم كنا سويا نتحدث
لكن المختلف في هذا اليوم
الذي لن أنساه
لن أنساه ما حييت
انه اعترف لي بحبه
لا ادري ما الذي حصل له
لتأتيه الجرأة للقيام بهذا
والاعتراف لي
لربما جاءت شجاعته في هذا الموقف
من لمعة الحب في عيني


بل من الصدق الذي كان يراه فيهما
انه شعور جميل
لكن الأجمل بالموقف
أنني بادرته بنفس الاعتراف
في تلك اللحظة طرت من الفرح
زادت نبضات قلبي
وتعالى صوتها
لتشير إلى مدى السعادة التي كنت فيها
لم اشعر يوما بسعادة مثل التي شعرتها في تلك اللحظة
لم أثق يوما برجل
وكان شعاري الدائم أني لن أثق بهم
ولن اسلم قلبي لرجل
لأكون إحدى ضحاياه في الحب
كما هن باقي الفتيات التي اعرف
ولكن ما الجديد في الموضوع ؟!!
أهو الحب الصادق
أهو الحب من النظرة الأولى
الذي لا تعتريه مخاوف
ولا تقف الحواجز أمامه
أأنا واقعة في شرك الحب؟؟!!
هل من المعقول أنني أحب؟


المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5585

نقوشٌ إضافية على ضريح

لنا في البلادِ بلادٌ
على الجَمْرِ نمشي إليها
وللسنديانِ المُرابطِ
نرفعُ أحلامَنا
ثورةً ثورةً


هي الثورةُ الآنَ فاشتعلوا
يا ذوي الجرحِ
واقتسموا الجوعَ أرغفةً
والألَمْ
إذا ضاعَ منّا الوجودُ
فلا بدّ من ثورةٍ في العَدَمْ

بالنزيفِ نضيءُ الطريقَ
ونرصفها ..
بالنزيفِ نكونْ
فلا تيأسوا أيّها الهالكونْ..!!

حنيناً تغنّي البنادقُ
فلتفرشوا ليلَها بالقناديلْ

إذا كانَ للجرحِ أن يتألّمْ
فللخوفِ أن لا يخافَ
وللصمتِ أن يتكلّمْ

بِلونِ الترابِ مواويلُنا
وبرائحةِ البحرِ
أصواتُنا
تملأُ الأرضَ
والأُفقَ المتجهّمْ


للثائرينَ بخيباتِهِمْ
وبأحزانِهمْ وبأشواقِهِمْ
وبأمعائهمْ ...وبأضلاعهمْ
وبآهاتِهمْ..
وبأوجاع أخرى..
تعالوا هنا موطنٌ للجميعْ

على صفحةٍ من دمٍ
يُولَدُ الحبرُ مُلْتَهبَ الذاكرة

حيث يلتهمُ الفقرُ
والظلمُ واليأسُ أفئدة الناسِ
تشتعلُ الثورة

لِبيّارةٍ تترنّمُ بالدمِ
والشهداءِ
سننزفُ حتى الحياةْ

بعيداً عن الموتِ
لكنْ..
قريباً من الموتِ.. نحيا..!!

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5586

عندما تغرب شمس العشاق

عندما تغرب شمس العشاق
تبقى الذكريات
ولكن الحب يعيش ويشتاق
تنطوي الحكايات
ولكن السلام بلا فراق
ندخل كتب الروايات
ونفخر بما قدمناه من أشواق
عندما تغرب شمس العشاق
يزداد الليل ويطول السهر
يطول ذكرى هروب القمر



نتلاشى مع طلوع الفجر
نختفي تحت أضواء القدر
نشتاق ولكن بلا كلام
نحتار وحديثنا بنكهة الآلام
هو الشوق......
من وضع قلمي بين أصابعي وقال لي أكتب
قال لي من عذاب الفراق أهرب
وضعني أمام سد بلا أثقب
هو الحب......
من وضع قلبي داخل زجاجة من الذهب
من جعلني أحارب بسيف من الخشب
من غرز جذوره في أحشائي وأنتصب
يا من ...........
يا من لأجله خلقت الشمس
يا من علمني كلام الهمس
يا من خلقت يداه لأجل اللمس
يا إمرأة ملفوفة كورق الخس
يا حب أنساني حزن الأمس
عندما تغرب شمس العشاق فإني ......
أقسم برب العزة الذي سواكي
قسم تشهد عليه عيناكي
أن أبقى أحبك وأهواكي
أن أصبح قطرة من ندى شفتاكي
أن أعشقك من رأسك حتى قدماكي
أن أصبح أسيرا بين يداكي
أن أجعل فراقك قصرا باكي
أن أعيش على ذكراكي
أن أموت تحت رحمتك يا ملاكي

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5587

أخشى أن لا تعرفونني يوما

إن رأيتني يوما عابرة في طريق عام مزدحم

فأرجو أن تبتسمي لي ولو للحظة قصيرة

وان نسيتني فتظاهري بأنك تعرفينني

وما زلت تذكرينني وتذكرين بسمتي إليك

لأنني لن أنسى بسمتك وسأعرفها ولو ابتعدت




ألف ميل ولو مضى عليها عام وعام, سأعرفها

لأنها هي نفسها البسمة التي كنت ألقاها كل

صباح كفنجان القهوة كانت بسمة ناصعة

مشرقة كالشمس لا متكلفة صفراء كما أخشى

أن تلقينني بها بعد أعوام قليله لا أدعي الإخلاص
لأنني اعرف بأنني خائفة تكره الانتظار والظنون

أخشى أن أنساكم وتتذكرونني,كم سأخجل من نفسي

إن نسيتكم يوما حتى وان زحفت تلك التجاعيد على وجوهنا

وتغيرت ملامحنا وأنسانا الزمان كيف كنا في الثمانية عشر

وكم كنا شبابا يافعين طامحين إلى الحياة

أرجو أن ألقاكم بعد عشرون عاما كما ألقاكم اليوم وكل يوم

لذا إن فرقتنا الحياة أرجو أن تعرفوا ابتسامتي.......................

إهداء إلى صديقاتي المخلصات التي أبت الحياة أن لا التقي بهم.........

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5591

هذرات ليل حزين

بسملة البدء
بسم من خلق الروح فينا
بسم من خلق البوح منا
بسم ربي منزل الفرقان
بسم ربي منزل القرآن

بعثرة من الوريد إلى الوريد
حروفي‎ ‎المكسورة وقلمي المكتمل ‏
أوراقي المتناثرة وحبرى المنسدل‏
وأحلامي الوردية لقمر‎ ‎لا يكتمل
وأمطار الشتاء ودمعي كلاهما ينهمر‏
إن ضحكت أبكاني القدر ‏
إن رقصت‎ ‎أغرقتني حبات المطر‏
ولكني في النهاية أظل بشرا حتى ولو كنت بقلب من حجر

أيا ألماً‏
كرهت أفكاري بعد آلاف سنه من حملها
ولعنت يوم ولادتها
فلم أجد في طياتها سوى الغربة والوحشة
بعد أن تعانقت مع حروف الألم
ووضعت بذرتها الأولى في جسدي
وأجبرتني على حملها في كل المحطات

أيا ذكرى
ذكرياتي وأفكاري
‎ لعب...وحلوى‎
‎ وأحزان وأسى‎
‎ وحياة ظالمه‎
‎ وأشعار وخواطر‎
‎ وملعب لم ترمى‎
‎ فيه كره‎
‎ كلها‎ ‎خيالات‎
‎ وحصون بنيتها‎
‎ مثل‎ ‎طفله‎
‎ فضعت بين‎ ‎الحقيقة والسراب ‎
‎ وضاع‎ ‎حقي‎ فصرت‎ ‎مجرد‎
‎ لعبه‎ ‎خشبية

تلاشي ‏
سأحاول إلغاء جميع أفكاري
التي أحاول جاهدا لملمتها
سأنثرها رمادا بعد حرقها
وامضغ حروفها السوداء
لأخرج الألم الذي يحتويها
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5621

اختفاء خلف القدر

أنت أيها المتخفي وراء القدر
أنت يا من أضئت صفحات حياتي للحظات
أنت الذي تسكن جزرك الخاصة

أبهرني غموضك وزخات المطر

أبهرتني دقائق الحياة القصيرة

قتلتني بطرق عجيبة
وتركتني ضائعة في بحور الظنون
كربان في وسط بحر هائج



لايملك سوى السجود
فهو إن لم يمت غرقاُ سيكون ضحيةً للسمك الجائع

لكنك رائع بثقتك الزائدة
بكلامك الرائع
بطيفك الذي يلاحقني دائما
كأميرة تشعر بالحياة
كأطواق الياسمين أعشقها على ضوء شمعة

رحلت أنا عن جزيرة الغموض التي أعددتها وطنا
حيث لا مكان للوطن
فحياتي أجمل من جزيرةٍ وطيور نوارس

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5623

وفي القلب حنين...

سيرحلون و قد عودوني على الرحيل، إلا أن نفسي تأبى السكون بدونهم.
للعمر برفقتهم حلاوة تذوقها حتى لو ادمهلت المشاكل والمصاعب، وألقت الهموم بشباكها علينا، بوجودهم يبقى الأمان والسلام والاستقرار.
حين سيغادرون، ستعود الوحشة والظلام، ستفقد الأشياء ألوانها، و الأطعمة مذاقها، والألبسة بهاءها.
كيف لا والجدران تبكيهم، والأبواب تتأمل أثار خطوهم وعدوهم، وانك لتسمع نحيب أثاث الدار فكيف بمن بقي من أهل الدار.



هو ليس بالرحيل إنما سفر وعودة، لكنه مؤلم كألم الرحيل، تسعة أشهر من الغياب في متوسط الأمر، تسعة أشهر ننتظر ميلاد اللقاء، مدة ليست بالبسيطة إنها توازي سنة دراسية كاملة متواصلة.
وفي القلب حنين، هذه حقيقة الأمر.
(جاء أبي)... حين تقولها ترد لك الروح، وتشعر بالعزة والفخر، بالمنعة والامن، تذكر حينها حرقة قلب اليتيم الذي يتمنى أن ينطق "بأبي" أو حتى أن يحدث عنه بصيغة الغائب الموجود.
سيغادر المرح ستغادر البسمة، ستغادر تلك السكينة الوديعة التي تحيط بـأمي، ستغادر معها، وستذهب ضحكات الطفولة وأحاديث الصبا، وشقاوات الشباب.
لعلهم سينهمكون في أعمالهم ودراستهم مجدداً، وكذلك أنا، وستعود العواطف للدخول في طور البرود أو السبات الشتوي مع إطلالات الشتاء القارص، ليس جفاءا أو عداءا بل هي إليه يتخذها القلب ليصبر نفسه و ليسلي بها وجعه ولتنسى الروح أرواحا ألفتهم و أحبتهم، وتنتظر الصيف من جديد حين تذوب الثلوج عن القلوب وتتلاقى العيون من جديد و تعود جداول السكينة والمودة تجري بحلاوة اللقاء.


المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5624

على أهداب الفراق

آه آه.. آه ما أصعب فراق الأحبة، وكيف لا نتعلم لغة الآه، وكيف لا نعرف طريق الأحزان، وقد كانوا أحبتنا.. ولا زالوا، كانوا يملئون حياتنا بالحب والفرح، يبتسمون ويضحكون وكنا معهم نبتسم ونضحك، نسمع تغريدهم، ونسمعهم تغريدنا، لكن اليوم أين هم؟؟ أين ذلك التغريد وتلك الضحكات التي كانت تملأ حياتنا؟ أين هم؟ لماذا؟!! لماذا فارقونا وتركونا في هذه الحياة؟

آه آه.. آه ما أصعب هذه الحياة ونحن وحدنا بعيدين عن أحبتنا، تنهشنا الذئاب نهاشة بين كل فينة وأخرى، ما أصعب الحياة بعيدا عنكم أحبتنا، أين انتم الآن، وأين ضحكاتكم التي كانت سمرا لليالينا، فرجا لهمومنا، أملا يبرق وسط آلامنا التي لا تتوقف، كانت تغريدكم أضمده لجراحنا التي لا تندمل، فأين لنا بهذه الضمادات بعد اليوم؟ وقد فارقتمونا.

آه آه.. آه ما أصعب الأحزان، لكن لحظة!! إننا ما زلنا نحبهم، فارقونا رغما عنهم وهم يحبوننا...وذلك عزاؤنا.. عزاؤنا أننا سنلتقي بهم في جنة يحنو بها الحنون مع الحنون..وهم ما زالوا معنا.. أرواحهم ترقبنا، تحزن لحزننا وتفرح لفرحنا، يشاركونا الأحزان والأفراح والأتراح.. أفلا نبتسم!! هذه اللحظة وهم معنا، نعم معنا حزينين لحزننا أفلا نبتسم كي يبتسموا معنا...هم معنا.. لننتبه حتى لا نحزنهم على حزننا، لنبتسم أملا في اللقاء، فذلك هو العزاء الحقيقي، لنتوقف عن إحزانهم.. لنبتسم كي ترتسم الابتسامات على محياهم من جديد، فهم لا زالوا معنا يبتسمون ويضحكون..ويبكون.. يبكون؟!! نعم يبكون.. إنهم يبكون لبكائنا.. ويحزنون لحزننا.. ألم يحن الوقت أن نرسم الابتسامة على محياهم.. هيا بنا لنفرح وإياهم.. ولنكون معا كما كنا قبل الفراق الجسدي ولنتذكر:

فإن ناءت بنا الأجساد... فالأرواح تتصل

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5643

فلسطين هي وطني

فلسطين هي وطني

ما بين الإصرار والتحدي

هناك فجوه بقلبي

لنرى الضعف والتمني

أمام اضعف خلق ربي

وأنا لا قدرة لسيطرتي

ولا اسمع سوى الترجي

وأملي أن لا اسمعه من فمي

بل صرخات توجه لشعبي

لنقف على طول صفي

ونهتف خلف كلمتي

فلسطين هي وطني

والقدس هي أملي

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5650

من يشتري غباء؟

غباء ... غباء
لدينا كثير ولديكم الأكثر
هيا هلموا للشراء
فزيادة الخير خير
وزيادة الغباء غناء


هيا تعالوا لنجمع مفاتيح السفر
فلنغلق الأبواب جميعا
فنفتحها من جديد ولا نمر !!!!


هيا اقتربوا فلدينا كل شيء
تعالوا وادخلوا حياتي
باسماءٍ جديدة..
وألقاب جديدة
وكلمات معسولة
واسخروا مني
لكن لا تستغربوا إن كنت أعرفكم
بأسمائكم وألقابكم

لنصعد جميعا للقمة
فلنصل القمر
لنكتب على صخوره
صخرة... صخرة
" نحن أهل الحب .. أصدق البشر "
فلنجعلها تضيء الأرض ليلاً

سأراهن على كل نجمة ستختفي
واراهن على كل ساعة ستقف
وكل خمر سيعتق
وكل أحمق سيصبح ملكاً
وكل أميرة ستنتحر


سنشهد موت الياسمين
على أعتاب شرفة مظلمة
وموت العصافير
على شرفة قلب ميت

وموتي أنا
على يد إنسان
جاء من زمن غبي


المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5651

أهــــواك

أهواك.... لماذا؟؟لاأعلـــمْ!!
ولماذا قلبـــي بدونـــك...عــدمْ!!
ولماذا بنظــــراتـــك يتغنــى... القلمْ!!
أهــواك يا سيدي... لماذا؟ لاأعلمْ؟


أهواك.... لماذا؟؟ لاأعلـــمْ!!
وبغيابــك عني أبكـــي بدلاً من الدمــوع دمْ!!
وبقربك مني يا سيدي.. أنسى معــــنى الهــــمْ!!!
أهو نـــوعٌ من الإدمانٍ..... لا أعلــــمْ!!

أهواك.... لماذا؟؟ لاأعلـــمْ!!
وعنك يبعدوني لماذا؟؟ مابـــهمْ!!
لكني سأنتظرك وإن طال انتظاري.. لايــهمْ..



فحياتي مع غيرك يا سيدي صدقنـــي... نـــار جهنمْ!!

أهواك.... لماذا؟؟ لاأعلـــمْ!!
ومن الغرق في بحور عينيـــك لا أسلمْ!!
ولماذا حين أغــــار عليك لا تفهم؟؟!!
أأهـــواك أنا... وتــكـــون لغيري لا أفـــهـــمْ!!!!!

أهواك.... لماذا؟؟بـــــل أعلـــمْ!!
لأني بهـــواك لا ولــــن.... أنــــدم
ولأني أحبك أكثر من نفسي... وحبك بقلبي قد رُسِمْ!!
لكـــني بالرغم من كــل ذلك... أهواك لماذا؟؟ما زلت لا أعلـــمْ!!

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5660

بكل بساطة قتلتها رصاصة

حبيبتي الغالية، اشتقتُ إليك كثيراً، اشتقتُ إلى كل ما فيكِ، عيناكِ الجميلتان، يداكِ الناعمتان، ابتسامتكِ الرقيقة، حتى تلك اللالىء التي كانت تنساب على خدك الوردي اشتقتُ إليها، لماذا رحلتِ؟ لماذا تركتني أتألم وحدي؟ ما زلتُ احتفظُ بذكراكِ حبيبتي لم انساكِ ولن انساكِ، ستبقين في هذا القلب الحزينِ على مر
الأزمان
آه، آهٍ وألف آه... عجز لساني عن البوح بأحزاني، ولا يستطيع القلبُ أن يعبرَ عن تلك الأحزان، لن أنسى ذلك اليوم المشؤوم في حياتي عندما رحلتِ وتركتني أتمزق من العذابِ، لن أسامح نفسي أبداً على تلك اللحظاتِ، يا ليتها كانت قادمةً نحوي تلك الرصاصةِ، يا ليتها مزقت جسدي قبل أن تمس قلبكِ الناعم الغالي، عندما ارتميتِ في حضني وأنا أرى الآه في عينيكِ، ولكني لم أجد أي وسيلةٍ للإنقاذ، فاحتضنتك بقوة وضممتك إلى صدري، وطبعت قبلةً على شفتيكِ، تلك القبلةُ التي كانت تشوبها دموع الآلامِ، فرسمتِ على وجهكِ تلك الابتسامةِ، وهمستِ بصوتٍ أشبه بصوت الكناري وقلتِ احبك، ثم ذهبتِ، ذهبتِ ولم تعودي، فوضعتكِ في سريرٍ وغطيتك بغطاءٍ من الترابِ، واسقيتكِ دموعَ عينايَ التي لم تتوقف عن البكاءِ حبيبتي ستصلك رسالتي ولكن ليست مع أي طير أو إنسان، بل سأوصلها لكِ أنا يا حياتي، فانا قادم إليك يا أحلى وأجمل حبيب في البلادِ، سأضع سريري بالقرب من سريرك الغالي، لنغني أغاني الغرامِ كما كنا نفعل في الأيام الخوالي

مستوحاة من قصة خبز الفداء للكاتبة سميرة عزام.

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5673

أبو عصام

الحياة من السهل مخالفة كلاسيكيتها في غياب الرادع، وضرر هذه المخالفات يكون على الفرد نفسه أما الضرر على الآخر لن يستمر، لكن المشكلة تكمن في الانتقال من مخالفة إلى أخرى لتصبح روتينا وجزءا من شخصية الفرد لتصل بهِ الحياة إلى مرحلة لا يستطيع من خلالها التعامل مع أتفه وابسط الأمور أو حتى العودة إلى سابق عهده.

مستشرفا ما آل وما سيؤول إليه وقف أبو عصام بين ماضيه وواقعه الذي يعايش فاقدا لهوية المستقبل القريب وما يخبئ خلفه من متاعب جديدة ألمت بحارته العجوز، فالزمن ما انفك يتغير بمدى كبير تاركا قوانين الحياة كي تذروها الرياح.

كانت لغته الابتسامة المبطنة للواقعية وتحليل الأمور والتصرف بروية دون ترك اثر يدل على ضعف أو شيء يأخذ من خلاله الآخر نقاطا عليه، كانت رايته الطيبة وشعاره أنا المخطئ دائما والآخر لم يخطئ لكن أنا فشلت في التعامل معه بالطريقة المناسبة وفشل التعامل معه يؤدي إلى الخلاف، كان يفكر ألف مرة قبل أن ينطق ببنت شفة أو حتى يظهر عليه أي تعبير غير تعبير الهدوء الباسم كأنه القابض على الجمر في صمت رهيب.

كان الفكر الدامس هو المسيطر على اللحظات المتراكمة بلا طائل، مخططات وأفكار وتجارب وتوجيهات وأخطاء تتصارع في مخيلته بلا منتصر ولكن هذا الاستنزاف المستمر لخميس الطاقة الداخلية لديه قد ازداد بمعدل فاق التصور ولم يحصل منه على غنيمة، وصل إلى قناعة بأنه لا يوجد شيء صحيح ولكن يوجد ما هو ليس بخطأ ، أما الصحة المئوية فهي معاني حذفت من معجمه الفكري المتسع المتداخل المحاصر وسط بحر فقد فيه إبرة البوصلة التي أصبحت تتجه نحو الصدع الزلزالي.

نعم شعر بالضيق من روتينه الذي يعيش، ذلك الذي أغلق نافذة الأمل تدريجيا لديه ليفقد حنان إنسانيته على نفسه، غادر عالمه الخاص لأنه أثقل من الدنيا وأدميت حروفه، خرج إلى هاوية يعرف مداها عز المعرفة ليجرب حياة اللامبالاة والخروج عن مألوفة إلى المجتمع المتصارع متنازلا عن نفسه لصالح لا شيء، فأعلن استقلاله عن نفسه من جانب واحد فلم يجد اعترافا من عقليته للكيان الجديد.

صحيح انه خرج كاسرا كل المثل سائرا على جسر من سراب، لكنه لم يجد ثباتا لقدميه في دنياه الجديدة لأنه دخل في صراع من جديد بين العودة والاستمرار في الصعود نحو الهاوية ليقيس طريق اللامبالاة، طريق سهلة المنال كانت وسيلة مواصلاتها هو ترك أمتعة النفس مع زيادة بسيطة في طول المضغة الموجودة بين فكيه لتخرج ما بها من سموم مكبوتة تنتظر منذ زمن طويل من يستغلها ويركب موجتها لتصل المستمعين بأفضلهم وأسواهم.

كان اللوم والسخط على نفسه والحساب المضني للنفس هو زاد ليله على أنغام الماضي السوي الذي يبعث برسائله كما البركان، كانت أهم رسالة قد بعثت مسبقا من قبل حامل المسك حينما قال:" إن لديك عالمك الخاص الذي تخرج فيه ما بداخلك لنفسك ولا تعطي الآخر إلا قليلا من محيط يعتقد فعلا بعدها انه اخذ الكثير فحافظ على عالمك كي لا يدعوك إلى مغادرته"، هذه الكلمات كانت تعصف في أذنيه ليلة وراء ليلة كضرب موج البحر لصخور الشاطئ تضرب بقوة دون كلل أو ملل.

ما زاد الطين بلة هو نظرة من هم حوله إليه التي تغيرت لتصبح في حضيض الحضيض لأنه تخلى عن نفسه، جاءت لبابه احدهم متأخرة (أنت ظالم لمن كانوا حولك وبعد ذلك أنت ظالم لنفسك)، كانت كلماته مثل سكين يطعن في صدر المنقلب على نفسه، وكافية لتحرمه النوم عدة أيام مفكرا فيما آل إليه، ولكن هذه المرة كانت القاضية بالنسبة إليه حيث بدا يأخذ الموضوع أكثر جدية من السابق.

أخيرا وبعد محاسبة قاسية مع النفس فرض عليها العودة إلى بوتقة البشرية، عاد بوثيقة الإنسان ليتمكن من العبور إلى عالمه الذي غادره مؤقتا نتيجة ملله من الضغوطات التي أثقل منها مع انه وقف فيما مضى صدا منيعا في وجه أزمات الحياة، ولكن المهم انه عاد ليرمم ما خربه زلزال الهجر منقذا ما استطاع إنقاذه من صورته التي دنسها بيديه دونما سبب أو غنيمة مرجوة سوى تفاهة الملل والسخط وعدم الرضا.

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5674

بقايا بعثرها الميناء

ما من شيء يجرؤ على تغيير تفاصيل وجهي المجعد، وما من شيء يمكنه أن يحجب عيوني المبتدئة عن شوارع المساء... إلا غيمة تائهة في لجة السماء، أو شمس ترسم ابتسامتها بصمت كشفاه مطعونة بالحرمان.
أجزائي متناثرة في اللامكان وفقدت بعضها في اللازمان... لم أعد أطيق عيون الشارع تزيل ملامحي بدهاء، ولم أعد أطيق عيوني محدقة فيما أستره عن أعين الناس.. فقط أحاول أن أعيش بلا نهاية، فلازلت أحاول التعلق بعنوان... فكانت نبرات قهقهته تعصف بالمكان فقط في حدود الجدران... وعيونه تصرعني شفقة أو حرمان...
لم تصبن ِ بعد جرثومة الفتيات.. ولن أكون الرجلَ.. رجلُ الميناء.. لأني عالم بلا مسميات...
لازلت أؤمن أن الشمس ستشرق بكل اللغات، لأنه لازال من يستحق تلك الحياة وان كانت تتزين الأرواح بباقات الظلام...
لن أستطيع أن ألخص القصة لأني احتاج لمساحة تضمني بكل ما أحمله من أجزاء، والضوضاء التي أشغلها بحروفي يملها حتى الفراغ.
لن أتحدث عن أرض أو أرصفة ساكنة، أو بحر تائه أو بنايات مرهقة، أو أي شكل جزئي للأجساد... لأني لازلت أحاول أن أوحد بين الأرواح، ولكن ابتسامتي تتوارى خلف حفنة تراب....
لازال هناك بقايا منثورة بعثرها فنان في لحظة رسم لميناء بعثره العباب... ووهم ممتد من نفس المكان وحتى حدود اللامكان.. وقصص ارويها لكم نقلا على لسان جدتي بحدودها البلهاء... ولكن ما يسعف ذاكرتي حتى الآن أن جدتي ماتت قبل تكوني بعشرة أعوام!!!
لازال النوم يتقدم على أروقة عمري لأني لازلت أمارس مراسمه كل ليلة... أحاول أن ابني ابتسامة مترددة أو نظرة ساحقة تمزق أشلاء الحادي وكفري وبوجهي...
هناك عالم لا يستحق الانتظار فحروفي انهزمت أمام همجية الزمن، وكؤوس ذاكرتي لازالت فارغة، تنتظر ملامسة شفاه صريحة... تقتحم انثنائي أمام إعصار القدر....
فلم تكن لدي أي نية للخروج من رحم أمي أو رؤية بقايا الهزيمة تقتحمني شظايا جسدي تؤلمني، رائحتي كالموت تماما اعشقه وان كان يعذب أمي..



تتجول روحي بعبثية كالزمن، وقبل ميلادي هذه السنة أضعت نفسي وقطفت السراب كل السراب...
ينقصني إيمان بميناء الرجل أو إيمان بجمال البشاعة... حاولت أن أتقن فن الاختفاء، فوجدت نفسي ملتصقة بحماقة الحياة..
سأمارس الهزيمة في مينائي أرقب قاربا مهاجرا يحتضن لا شيء إلا يدي.... سأمارس قبلتي وأشواك الصباح......
فحدودي لازالت مرهقة ،كبقايا محبرتي الفارغة..... إلا من سوداوية سأغيرها إلى دماء تشبه دموعه أو أنفه أو الاثنان....... وفي أول محاولة لتذوق ثلج تموز فقدت نصف ذاتي المترامية على أطراف اللغات.... كدت أختنق وسنواتِ المسرعة نحو الأربعين...
حاولت أن أغير طعم المرافئ والأموات فلم أجد إلا أودية الإنسان تستفزني بلا انتماء.
سأطوي الشراع في أول محاولة للانتحار.. وسأدع برد الشتاء يلفني بدفء افتقدته كل الأحيان... لأصنع بحرا آخر يحتضن رجل الميناء .


المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5677

السيدة

يا مُلهمتي
هذي أحرُفي صولي و جولي في مغانيها
هي جزيرتكِ
طيري و أبحري بكلِ قوافيها
فما عليها هو لكِ
و ما عليها .. سِوى قلبي
هو كلُ ما فيها



السيدةُ (د)


لو كانت الدُنيا مُجردَ كلماتْ
مُجردَ دفترٍ و حروفْ
لنزعتُ من قاموسيَ كل الجميلاتْ
و أنصبتكِ الأميرةَ .. على كلِ الألوفْ
لجعلتُ اسمك .. فارساً لكلِ سطوري
لنقشت من حرفكِ .. تِمثالاً يُخلدُ قصةَ جنوني
لكتبتكِ كُلَ خانةٍ
و في كلِ العباراتْ
و نَقشتُكِ في عيونيِ

سيدتي
أيتها الحواء

يا (سيمفونيةً) تُسبحُ للعشقِ
صباحَ مساءْ
يا سهماُ يقتُلني
يا أُغنيةً بكلماتها .. تََستَهويني
و بحنانِ الألحانِ .. تَرويني

حرفكِ) (د).. أُنشودةٌ أسمعها في بضعِ ثواني
تقتلني .. تأسرُني .. تُحيني
تحملني من بحرٍ .. إلى ميناءْ
أطوف بها .. كُل فضاءْ
عيناكِ أعمقُ من كلِ بحارِ الماءْ
تُهتُ .. غفوتُ بِهما
فأصابتني .. حالةُ إغماءْ


عبَرتِ بالأفُقِ
و قدْ تعبَ النداءُ .. من النداءْ
ترَكتني .. أودَعتني للأهواءْ
مجردٌ , من كلِ ما يميز الإنسان عن بقيةِ الأحياءْ
بحثتُ عنكِ في كلِ الأرجاءْ
كطيرٍ تائهٍ
يتخبطُ بالظلماءْ
أبحرتُ من المجهولِ إلى المجهول
ضِعتُ .. نأيتُ بين الفصول
عَبَقُ الربيعِ
لهيبُ الصيفِ
عُزلة الخريفِ
و بردُ الشتاءْ فلم أجدكِ


أيها الوردُ
من اليومِ
قلبي ورقةُ بيضاءْ
ففعل بها ما تشاءْ
أُكتب
خربِش
انفعل
فما أنا إلا عصفورٌ صغيرٌ بين يديكْ
فاحضني
كما يحضِنُ الكتابُ .. آلافَ الكلماتْ
اشتقت إليكِ
أيتها الحسناءْ
فالنجمُ .. يحِنُ لمُعانَقةِ السماءْ
كيف أرحلُ عنكِ ؟؟
و حكايتنا .. أجملُ من كلِ الأشياءْ
كيف أنساكِ ؟؟
من بعدِ رحيلكِ
باتَ المِحرابُ.. عاصفةُ هوجاءْ
أنتظركِ
و كُلّي أملٌ باللقاء.ْ

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5675

فلتكن لها

فلتعد لها...
كن معها..
بل كن لها...

فهي القصور تنهض على حروف حلم
وهي الأيام تقف على نبضات قلب
وهي الطيور تهاجر على أطياف حب...

أجعل الدنيا أمل...
وانتظر ...
ثم انتظر ...
فان طال انتظارك
عد ثم عد
ثم انتظر ...

يا سيدي أنثى الهواء




لا يغيرها الزمن
ولا تهاجر من وطن
تعشق أيام الجنون
ولا تضحي بالأمل...

كن بين أكنافها
وانظر لعينيها
وذب في تحولات رمشيها
حيث الزحام
وحيث الهوى يفضح
كل من عشقا

كن هناك
دعك من كل قلب تدمر
لا تبالي بمكن هلكوا
بمن قتلوا
دع الأيام تنسيهم
وتشفيهم
وترجع للدنا
حلماً لماضيهم

كن معها عزيزي
لارتدي أوسمة النصر
كهدية قبلتها
بعد فوات أنيها

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5692

كلما رأيتك

كلما رأيتك...........
كلما رأيتك وكأن نسيم برٍ هادئٍ قد لف شواطئ قلبي.........
كلما رأيتك وكأن عبير الياسمين قد عم قلبي ........
كلما رأيتك وكأن خيوط الفجر قد بددت ليل قلبي...........
كلما رأيتك وكأن سحابة خير جاءت تمطر على أرض قلبي....
كلما رأيتك وكأن أشعة شمس دافئة تبث الأمل في قلبي..........
كلما رأيتك وكـأن النبض عاد بأمل إلى قلبي .........
كلما رأيتك وكأن كل شيء جميل يجتاح قلبي...........
كلما رأيتك وكأن ماء زلالا يبرد عطش قلبي....
كلما رأيتك وكأن دقات الزمن قد أصبحت دقات قلبي ....



كلما رأيتك وكأن الربيع قد أصبح فصل قلبي .....
كلما رأيتك وكان أجمل ورد قد نبت في بستان قلبي...
كلما رأيتك وكأن أرق لحن قد صاغ سيمفونية قلبي ....
كلما رأيتك وكأن أنظمة تحكمك قد سيطرة على أنظمة قلبي .....
كلما رأيتك وكأن فوضى خلاقة قد اجتاحت قلبي....
كلما رأيتك وكأن قمر جميل قد بزغ في سماء قلبي...

فيا قلبي خفف وطأك على قلبي...

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5693

لأجلك حبيبتي

لأجلك...اصـــرخ واســـتـــغـــيــث وأنادي بـــكـــل أحرف الــنــــداء
لأجلك...اقــتــحــم الــحــصــون والــقــلاع مـــهــمــا عـــــلا أي بــنـــاء
لأجلك...مستعد أن أخوض المعارك حتى وان كان الثمن بحر من الدمـاء
لأجلك...أتحدى كـل الـعـالـم مهما كـان الثمن فأن متّ فموتي كالشرفـاء
لأجلك...أنسى كـل شـيء ولـكـن بـدون أن أتخلى عـن مبادئي والكبريـاء
لأجلك...افعل أي شـيء حتى وان حـكـم عـليّ بـالعيش وحــدي بالفضـاء
لأجلك...أغير الـمـفـاهـيـم واقـلـب الـحـقـائـق فـيـصـبـح الجبناء نبـلاء
لأجلك...تـمـضـي الـسـنـيـن والأيام فـبـدلاً مــن الاثنين يــأتي الأربعاء
لأجلك...ابــكــي فــتــصــبــح دمــوعــي اكــبــر مــن بــحــار الــمــــاء
لأجلك...عــشــقــت حــروف اربــع الالــف والــكـاف الــحـاء والــبـــاء
لأجلك...اكتب فيعجز أي من البشر عن فهمي حتى ولو كان امهر القراء
لأجلك...أضحي كــــمــا ضــــحــى كــــل الــرســل والأنبياء
لأجلك...اتـــرك أحزاني وآتـــي إليك لأعـيـش فــي أحضانك بهناء
لأجلك...تــبــكي الـسمـاء فـتـتحـول الـصحاري إلى بحيرات مـن الماء
لأجلك...تـــشـــرق الــشـــمـــس وتـــغـــيـــب فـــيـــحـــل الـــمـــســـاء
لأجلك...أنتي اســـهـــر اللـــيـــالـــي وحـــدي مـــع نـــجـــوم السماء
لأجلك...أنتي يـــا حـبـيـبـتـي
امـــتـنـعـت عــن عـــشـــق الـــنســــاء ...


المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5705

حاشية ماضي

ليته لم يكبر ليرى اعز الناس من حوله يتلاشون يحترقون وهو يقف صامتا لا حول له ولا قوة، وبداخله وجع ذو امتداد لا نهاية له وصوت يصرخ داخله بأعلى قوة تزلزل أركانه لكن لم يكن احد يسمعه، لم يعرف احد بتلك المشاعر سوى مخدته الباكية والقمر الجميل من حوله، النجوم تنير لكن الحياة لم تنقطع واصلها رغم الجروح والألم ومع اليأس قرر أن يعيشها بعقله قدر استطاعته، وان لا يترك فرصة لتلك المضغة التي بين الضلوع أن تهزمه، نوبات من اليأس القاتل كانت تتملكه لتبث سمومها في شرايينه مع انه كان يقاومها ويتعايش مع الواقع ويدوس على المعوقات، حيث انه لم يكن يرى أن للحياة معنى يعيشه سوى أنها روتين ينتهي بعرض الحلقة الأخيرة من مسلسل الواقع.

كان في سنته الثالثة يعيش حياته الجامعية ويعمل بمتطلباتها وبالتزام رغم غياب رونق الحياة عنها، حيث كانت قناعته تقول أن لا احد يستحق بعد ذلك، بهدوء استمر روتينه دون أن يعلم ما تخفيه له الأيام.

كل إنسان يتمنى الدخول إلى تجربة مع الآخر حتى وان كانت تلك التجربة من صنع خياله،لكن صاحبنا هنا دخل إلى تجربة لم يتدخل في أحداثها، حتى انه لم يأخذها على محمل الجد حتى جاء الذي يدعى اليوم الأخير الذي غيّر مؤقتا من قناعاته نحو من يستحق.

كان آخر لقاء في فصله الثاني قبل أن يعود لقضاء العطلة الصيفية في بلده، هذا اللقاء كان بمثابة مفترق طرق حقيقي، فتلك الليلة حلم حلما جميلا لم يحلم بمثله منذ أيام الطفولة يتذكر منه نظراتها الغريبة الخاطفة اللاسعة التي كانت كالسهم في القلب، يتذكر كلماتها التي تقول " أن في الحياة ما يستحق أن نعيش من اجله ونضحي من اجله " ، يتذكر أنها قالت "لا تترك الحياة تغلبك فأنت تمتلك القوة لمواجهتها "، لم يستطع النوم في تلك الليلة بعد أن استيقظ من ذلك الحلم لكنه أكد لنفسه أن ذلك مجرد حلم والواقع مختلف جدا.

لكن هذا الحلم ما لبث أن أصبح جزءا من حياة يعيشها، ظلت تتراءى له كل يوم وهي تجلس على حافة القمر وتكرر له نفس الكلمات التي قالتها في المرة الأولى، كانت تسرق منه لهفة النوم لكنه كان يستمتع بكلماتها ونظراتها.
خلف فيه هذا الحلم روحا جديدة للحياة روح التغيير، أصبح يضع أهدافا لغده ويبني آمالا على مستقبله يرمم معنوياته ليواجه الحياة وصعابها، انتهت العطلة الصيفية الطويلة وما زال الصراع الشرس بين حلمه الجميل وبين قناعاته الواقعية مستمرا دون سيطرة لأحد.

يبدأ عامه الدراسي الرابع بأحلام كبيره مقرونة ببطلة ذلك الحلم وبمشاعر متاججه مستنفره راغبة لمراقبة ما سيشهده العام الدراسي الجديد من تغيرات، كان ينتظر بفارغ الصبر ذلك اليوم الذي يرى فيه أحلامه تتحقق على ارض الواقع ، أصبحت رؤيتها بالنسبة له إدمان حقيقي فهو مستعد أن يدفع من وقته ساعات ،وان يرمي وراء ظهره كل المواعيد واللقاء آت رجاء رؤيتها، وان مر يوم دون رؤيتها تراه كالمجنون ينتظر اليوم التالي بفارغ الصبر ليسكت رغبته الجامحة برؤيتها، مع انه لم ينل منها سوى نظره باردة بطرف العين تتخللها ضحكة صفراء، إلا أنها كانت بالنسبة له كافيه ليستمر بحلمه الجميل.
من الصعب أن تعشق إنسان بجنون وأنت تعرف بأنه لن يكون في يوم من الأيام لك، كان مقتنعا بأنها لن تكون في يوم من الأيام له، لكن قلبه يرفض الاستسلام ويحاول أن يثبت العكس وان يتعلق بأحلام و أوهام و أماني.

استيقاف سريع غير مخطط له كان نتاج تلك التراكمات والتجاذبات وسرعان ما حل به الندم إذ انه لم يكن مقتنعا بطريقته لكنها كانت لحظة سيطرة قلبيه لم يستطع كبح جماحها، ازداد أمره سوءا على سوء فكل المواقف التي اصطنعها للقاء لم يستطع أن يوصل ما بداخله من خلالها، أو يبوح عما يجول بخاطره وعقله وان كانت المشاعر المحبوسة تخنقه وتمزقه إلى أشلاء صغيره تتطاير إلى السماء لتتكاثف على سطح القمر هنالك حيث عالم البوح المطلق.

لم يطق ذلك الوضع كان لا بد له من حل سريع لأنه شعر انه يركض وراء السراب، فهو لا يملك من الدنيا سوى الأحلام، جلس مع نفسه ليقومها ويضع حدا لتمرد قلبه وعصيانه فقد أضاع عليه هذا التمرد الكثير من الوقت مع انه كان في أمس الحاجة فيه للاجتهاد والالتزام، فهو على أعتاب التخرج فان لم يحسن صياغة الخاتمة خسر صورته المشرقة في عيون أولئك الذين يبنون عليه الآمال، فكان لابد أن يحسم الموقف قبل أن يسحبه طوفان الأوهام والأحلام إلى الهاوية.

ينتصف الليل، يسرح بخياله قليلا يدخل مرة أخرى بمتاهة الأحلام لتتراءى له تمشي بوقار رزين كأن خطواتها محسوبة نظرت إليه نظرتها المعهودة بطرف العين ابتسمت بسمه بريئة مرسلة إشارات القبول كرد على ما سبق وقدمه بطل الحلم الأول متأملة الرد الايجابي، بل أنها كانت متأكدة منه، لكنها صدمت هذه المرة وشربت من الكأس التي سقته له سابقا، لم تجد غير نظرة الرفض التي كان عنوانها العودة إلى الهدف الأصل الذي جاء هو متغربا من اجله، رأت في عينيه ابتسامات من يبنون عليه الآمال وينتظرون منه الانجاز أنهم عادوا إلى المقام الأول لديه، أطالت البحث عن نفسها ضمن أولوياته فلم تجد لنفسها تصنيفا، بل كانت ضمن حاشية المذكرات وليس كما اعتقدت أنها شغلت كثيرا من صفحات ماضيه القريب.

إلى اللقاء في الحلقة القادمة ...
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5733

كالطفل أنـــت..

أنت في الهوى يا سيدي كطفل، متى يشاء عن عيني يرحل!

فمن منا يــلـــوم أي طـــفـــل؟ إن في مـــزاجه يومــاً تبــدل!

فأنا لأجلك يا سيدي إن قدمت لي النـــار بكل حـــب منــك أقبل!

فكيف أنـسى وعـودي لــك؟ بـــأني معك ((على الموت)) وأكثر!

فمـــا الحـــب ســـوى شوق وعذاب؟ وابتسامة منك تعيد الأمل

ومـــا حـــيـــاتي ســـوى(( اسمك الرباعي)) وعيـــونك السكر




أتــــســـاءل دومـــاً يـــا طـــفـــلي؟ مــتـــى ســـوف تــعـــقــــل؟

أتـــرى الحــــب دمــــيـــــة؟ تــــحـــرقها إن شـــعـــرت يــوماً بالملل!

أترى الحب روايـــة عـــشــق؟ومن الصعب عليك أن تكون فيها البطـل؟

ألا تؤمن بالهوى؟ فما ذنبي لتعاقبني على جرح فيك من غيري حصل؟

حـــبيبي أنا أعــشـــق عـــذابــــي مـــنك، فكـــما تشـــاء يا طفلي تدلــــل!

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5728

في الرقصة الأولى

في الرقصة الأولى، عيني وعيناك، فستاني التركوازي الموشوم بورود بيضاء، قميصك الأبيض، ورقصتنا الأولى .

في الرقصة الأولى، طفلة أنا أجيد كل حركات الفراشة بعفوية لا متناهية، تتمايل نظراتي بخجل هارب من عينيك وتنساب بسماتي في حيرة بين الصمت والبوح.

في الرقصة الأولى، ملك أنت أود أن أقضي كل أنواع موتي بين ذراعيك، أود أن أشعر بكل ارتعاشات يدينا كلما التقت صدفة أو عمدا.

في الرقصة الأولى، يقف الكلام انحناء لعينيك، فنظراتك تصنع كل الحروف التي تعصف تعبيرا عن أي شيء يخطر ولو للحظة في قلبك أو عقلك.

في الرقصة الأولى، يصارعني نسيان تلك الأوجاع المحفورة بكل أجزاء وطني حتى أكاد أنسى أني خلقت لأكون ضحية للوطن ولم أخلق لأكون لك.




ربما تكون هذه الرقصة هي الأخيرة أيضا، فقد يجيئني الموت زيارة أخيرة ليضع لمساته الجريئة على حظي شبه الأسود، فلا أبيض فيه سوى أنت،
حينها لاتبكي سيدي بل تذكر أغنيتي المحببة (هكذا يصبح موتي مدهشا، عانقني، قبل عينيّ وامضي)

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5729

أبو عصام في المحكمة

كانت المغادرة والخروج عن المألوف والعيش خارج الحدود دون قيود شيئا سهلا لا يحتاج وثيقة عبور، لكن المشكلة تكمن في العودة، صحيح انه عاد من جديد إلى وضعه القديم عاد إلى نفسه ليجدها في انتظاره على أحر من الجمر ولكن ليس بالسهولة التي توقعها، حيث كانت العودة شيء يقال عنه السهل الممتنع أو انه يصل درجة السهل المبطن بالمتاعب الثقيلة.

عاد إلى بيته متأملا أوراقه المبعثرة مختلط ألوانها في لوحة لم تعرف إلا ترتيب الألوان وانسجامها لتعزف أعذب الألحان الحياتية على أوتار التماس المباشر مع النفس، كان عذاب النفس أكثر حدة من وضعه الذي استقل به مؤقتا، فترتيب الأمور ليس بالسهولة المتوقعة، فالنفس كانت مبادرة لكن لم تقدم وثيقة العبور النهائي لذلك المستقل عنها، فمرحلة الترميم تحتاج إلى عمل دؤوب ووقت يطول أمده أو يقصر اعتمادا عليه.

وجد كثيرا من أعمدة عالمه الخاص قد انهارت أو غادرت وتركت خلفها أطلالا موحشة تغطيها رمال الهجر التي تذروها رياح الفرقة، تأمل من جديد تلك العيون الرابضة في طريقه متأملة التغيرات الحادثة له في زمن قياسي، ترنو تلك النظرات إلى درجة المسائلة، كيف ولماذا ومن السبب؟ كانت رسائل تبعثها الثوابت للمتغيرات تنتظر إجابة عليها.




لا يوجد إجابة واضحة محددة لما حدث، سوى اختلاق الأعذار الواهية أمام محكمة النفس، أعذار مبنية على الملل وسلبية الآخر التي أدت إلى سلبية المجتمع، كان ملف الدفاع يعتمد على شاهد التراكمات الذي رفض الحضور للشهادة خوفا من الوقوع في مصيدة التكذيب أو حتى خوفا من اليمين نفسه أمام القاضي الذي نصب نفسه معلنا ولادة قانون الطوارئ الخاص.

انهال الادعاء عليه بتهم لم يعرف لها أولا من آخر وما تجمع لديه من فكرة عن تلك التهم تلخصت بكلمة تتكرر في كل التهم ( أنت ظالم ...، عملت على ظلم...، لقد ظلمت...) كلمة الظلم قاسم مشترك بينها والفاعل واحد هو أنت، وسيتحتم عليك تحمل عاقبة فعلتك لتكون عبرة إن حاولت تدنيس أو حتى خدش عالمك الخاص مرة أخرى.

جاءت لحظة النطق بالحكم فعم صمت رهيب جاشت له العروق، فنطق القاضي بما يلي:ـ
بناء على ما تقدم لدينا من ملف الادعاء وملف الدفاع الذي لم يجرؤ شاهده على المثول أمام عدالتنا فإننا نجدك مذنبا بكل التهم المنسوبة إليك حيث كان بإمكانك سلوك طرق أخرى للخروج من الضغوطات، وعليه قررنا بأنه يسمح لك بالعودة لكن بالتدريج وليس دفعة واحدة لتكون تحت فترة مراقبة ومتابعة صارمة من النفس، كما يفرض عليك ترميم كل ما دمرت في تلك الفترة المشئومة ويفرض عليك إعادة ما حملت معك وكذلك إعادة من حملهم تيار موجك الهائج إلى مكانهم الأصل وهذا القرار يصدر وجاهيا وينفذ وغير قابل للاستئناف أو الطعن أو النقض.

كان هذا القرار من قبل محكمة النفس متوقعا لكن كان وقعه مدويا لأنه منذ مدة طويلة لم يمثل أمام تلك المحكمة ليصدر بحقه هذا الحكم القوي لكنه عادل وهو راض كل الرضا عن قرار المحكمة وفرض على نفسه تطبيقه بلا نقاش أو حتى أي امتعاض داخلي منه ولم يظهر عليه سوى الندم وكره النفس على الهجر الممقوت بلا سبب.

بدأ فعليا بمحاولة العودة إلى ما كان عليه قبل الانقلاب على النفس، وعمل على ترميم المدمر تدريجيا، محاولا تدارك ما أضاع من مكتسبات كانت بين يديه وهو الآن لا يخاف لومة لائم لأنه يطبق عدالة النفس نحو نفسها وعاد مصالحا لحضنه الدافئ ناطقا بحروف لغته الأم مرسلا هدوء التأمل بين قسمات وجه غاب عن عيون الشمس الذهبية في فترة كان بأمس الحاجة إليها.

إلى اللقاء في الحلقة القادمة ...

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5732

حياتنا قصة حزينة

حياتنا قصة حزينة. أحبابنا بضع ذكرى ليس لها بداية. أحلامنا بسيطة كدمع الطيور. شظايا أمنياتنا تطفو فوق نهر يأس يقطع حياتنا نصفين. أحدهما نعيشه رغما عن مدى طموحاتنا، لأننا يجب أن نفعل، والأخر لطالما كان بالنسبة لنا صورة لسعادة لا نجرؤ على أن نرنو إليها. لأننا مذ ذاك الخوف بتنا نشفق على ضعفنا من وعود أحلامنا.

لن يجتمع يوما الفناء مع السعادة. طريقنا إلى بلاد الخلود طويلة. كيف سنحلم بحياة مثالية والموت في كل مكان؟ كيف سنستثمر أسباب الراحة وهذا الجوف يسكنه غريب تعب؟.

وجوه كثيرة تسكن أفكارنا، تتداخل لدرجة تجعلها تتلاشى مع تبدل المواقف والجروح. كل منا مضطر لأن يصبح طبيب نفسه.

لأن الزمان أصبح ملكا للعبيد. لأنك بت تهتم بترتيب كذبك أكثر من تأمين قوت عيالك. قلوبنا أصابها (مرض الصخور). عقولنا أرق من بلاهة ضعف الزهور.

هل نلام إن اعتدنا لون الدماء، إن أصبح الكون ثلة من الأكفاء ذوو أعصاب يكسوها مضمون الثلج، ومظهر الإعياء؟.

يسخر الناس من تظاهر بعضهم البعض بأنهم لا يرون أقنعة الخوف . أصبح الكيان أكاذيب البرد والصداع. لم نعد نصل إلى أي شيء، لأن الأجساد فارغة إلا من الرذائل. لان حصن الفضيلة انهار منذ أصبح السلام بضع الاستسلام. مذ بت تسكن المقابر قبل الأوان. مذ فقدنا الرغبة في البكاء من شدة ما نشعر به من الاختناق، عند موعد النوم، وقبل تذكر الطريق إلى الأوطان.
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5746

سماء باهتة

سماء باهتة، أشجار تتلاشى في مدى مذبوح، وصراخ يصلنا من بين صوت الهدوء الغاضب. لكل من يضحك واقع مؤلم يهرب منه. تلتهمنا آلام الروح، قبل آلام الوريد المقيد. ونداء يصلنا من أعالي السماء، يخبرنا بأن كل شيء بخير ما دام هنالك فرصة أخرى.

تتلاطم أوراق المساء عند حافة الأسرار الدفينة. تعلن أن الفرح قريب بعيد. والحزن مرتقب عند كل لحظة آتية من الغيب المتوشح بألوان المقاعد المحجوزة.

هل من العدل أن نعرف طريق اليأس منذ الآن؟ هل من العدل أن يضعونا على قارعة الطريق، دون أن يعلمونا كيف سنمضي عبر حطام أرواح غيرنا؟ كيف سنمضي والكلمات ينقصها القسوة والأكاذيب؟ كيف لن نحطم وأبواب العشق من زجاج؟ كيف سنبدأ من دون أن نتحدى رهاب البداية؟ كيف ذاك الجهل سكنهم حين قتلوا كل كلمة رفض في أحاديثنا؟

سنعيش في خوف سحيق، بفكرة الجنون الذي يهددنا عند كل وحدة، في كل ذكرى. أرغمونا بكل خبث منهم أن نقطر أرواحنا بأقنعة الكلمات، أن ننسى، أن نحتاج لضجيج العالم أجمع، لإخفاء صمتنا. أن نشرح الأشياء حتى أعماق ضعفها. سمحوا لنا بامتلاك هذه القلوب الخاطئة بإيمانها بالحب والحياة. زرعت الأوهام في بريق عيوننا.

ذاك هو قدر شاعر يشرح معان لم يسمح لقلبه أن يختبرها. يتوجب على هذا القلب أن يعرف الفراق، الموت، والأشلاء. مضطر لذلك حتى تبقى كما عهدت خيالك. لن تعرف سوى معان معذبة، خالية من إلا من توحد الألوان، وصرخات الجحيم، وألحان الأحزان. ليس من السهل أن ترتاح بعد هذه الوحدة المميتة. في زمن أصبحت فيه الحياة أكثر صعوبة من الاستسلام. في زمن اعتقالات الذات، مضطر أنت أن تسكت انصهار الخوف عن الحقائق الأكثر وضوحا من سبب ضمور رغبتنا بالحياة.

نفتح النوافذ، كي لا يصلنا البعد من بلاد الأحلام. ابق عينيك أيها الحلم بعيدا عن فكر أحادي التركيب بشكل معقد. لا تسمح لذكائك أن يصل لبلاد الشموع الساكنة. ابق متخفيا خلف سوادك، حتى لا تعرف طريق الأبواب الموصدة لقلب سرابي، لا مكان له في رذيلة المواد.

فلتعلم أني لن أصدق حتى شكوى احتضارك. لأن ذلك الدمار يريحه قتل أحبابه، لأنه ببعدهم يعرف الطريق الوحيد للتخلص من التزامه بهم، لأن كل الأحاديث باتت متزينة بسذاجة البلهاء، لأن إعادة الأشياء المنقولة إلى مكانها يعني تضييعها.

ببصماتك المحترقة، وصوت غربتك المتجمد، سترزق بسنين الموت المخلص من هذه الحياة

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5747

دمع الرصاص المسكوب

لأننا وحيدين في هذا الظلام الضائع، نعلم أن السكون نار. نهرب من أسرار هروبنا من مواجهتها دمار. اعترافنا بها احتضار. إن كشفت عن حزنك العاري أمامهم، ستبغض حبك أشجار الزيتون، وزهور لوز شاعر بلادك. ستتساقط أوراق أحبتك الصغار، كوعد قطعه لك ذئب مشرد، نقشه على جليد قلبك، وأودعه جحيم الانتظار. انتظار طال كلحن دموع شتاء ساخن.

وعد حملك من أرض إلى جوف اللامكان. من رائحة الخبز الأسمر، ولون الزيت والزعتر، إلى رائحة القتل والشتات.

لأننا غريبين، تماما كهذا العشق الذي يجعل وطنا يسكن قلب. عشق جعل هذا المكان الذي عاشت فيه أرواحنا كل أنواع الحزن، والحرب، جعلته أطهر من أرواح الأطفال. تتداعى دقات قلوبنا، في سبيل أن يبقى هذا الحق لنا، حق غمره الرصاص المسكوب، اغتالته عناقيد الغضب
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5749

أوطاننا دموع منفى

حزنك شعر
حزنك دمع
حزنك نار
قلبك منفى
جرحك وطن
حبك عار
وطن الخوف والمشانق
وطن الدمع والمحارق
وطن الدمار
شعب أعمى
كذب أدمى
قصة موتي
تحت ركام الأسرار
خريطة قتلي تعرفكم
رماد بلادي يحرقكم
يا سادة السلام والحصار
تلعنكم دمعة طفل
توقد نار الجبال
تلعنك سداسية نجم الموت
في ذكرى وطن
يحرقه الشجار
سادتي يا عالمي الأبكم
سادة (كرام)
يلعنون نور الشمع في قلوب أطفالنا
وفي اثنين وعشرين سجنا
يشعلون الظلام

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5751

قبل يوم من الاحتضار

ماذا ستفعل إن علمت أن ما تبقى لك اليوم واحد؟ هل ستعترف لكل من أحببتهم انك فعلت ذلك؟ هل ستعتذر لكل من جرحتهم أنك نادم على ذلك؟ هل ستزور بلدانا لطالما حلمت بها؟ لمن ستعطي أغلى ممتلكاتك؟ هل سترتب سريرك؟ هل سترغب في احتضان أطفالك؟

أسترغب باستنشاق عطرك المفضل، وارتداء أجمل ثيابك؟ هل ستمضي يومك عابسا، أم ستركض لتحفظ لون فراشاتك؟ هل ستخدع في ذالك اليوم قلبا أخلص لبعدك، بدمع انتظارك؟ هل ستؤذي قطة شربت رحيق أزهارك؟

ماذا ستذكر من فضلى أغنياتك؟ هل ستنتظر أن يكسوك الحزن، لتكتب دمع أشعارك؟ هل ستنتظر حتى لا تكون إشارة الحظ حمراء، أم ستتحرر من شكليات أفكارك؟ هل ستمشي، أم ستركض؟ هل ستصرخ أم ستصمت؟

هل ستذكر في ذلك اليوم أفراحك أم يوم احتضارك؟ هل ستضيف وجوها لقائمة كرهك واحتقارك؟ هل ستخرج قلبك من سجنه؟ ماذا ستأكل في موعدك مع نهايتك؟ هل ستضيع وقتك في تسريح شعرك، وارتداء قناع ألوانك؟ هل ستكون خائفا عند اقتراب موعد الغروب؟

هل ستغني أغاني الحب لأمك، وأغاني الوطن لحبك؟ هل ستهتم في ذلك اليوم بما سيقوله برجك؟ هل ستذكر تاريخ ميلادك، أم ستبحث عن تاريخ يوم يسبق يوم اندثارك؟

من سيكون أول من تدعوه إلى تحضيرات موتك، من أصدقائك؟ أي نوع من الزهور ستختار لتزيين لون رحيلك؟ من سيحظى بآخر مكالماتك؟ في أرض تريد أن تموت؟ وأي أناس سترغب بهم حولك؟


المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5753

وعود بعيدة عن الحقيقة

إن بكيت
فبالسماء اسمك
إن ضعت
فبالغد دفؤك
بامتلاكك هذا القلب
ستبكي غرور غيرك
ستصادق دموع حبك
وستشكر حزنك
إيمانك بان المستحيل ممكن
يجعلك تلملم كل إخفاق
أحال ماضيك رمادا
سلب من روحك أمانا
واستوطن بشؤم
حظك
بقلبك
ستزرع وطنا لم يعرف سوى الشوك
وردا
وتجعل نوافذ اليأس
وعدا
يلملم جرحك
في عيون أطفالك شمس
قدرت لدربك
أنارت ظلام شوقك
لكي تصدق مرة أخرى
نبض قلبك
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5754

لتمرد القصائد في بلادي يا شاعري حدود

أرواح مبعثرة في زجاج الوعود..
كلمات أنيقة ترثي شاعري ..
حب بلادي ..
و صدا القيود..
طيور بريئة
تهجر الوطن
لأقصى الشمال البعيد ..
لتمرد القصائد في بلادي يا شاعري حدود..
كيف تنسج الشوق
للون عيوني..
وأحلام شعري..
وفي دموع إخوتي ألف لعنة..
هن على ذلكم شهود..
أيا شاعري
لا
تسلني الحب
فالقلب مشرد..
ضعيف..
وحيد..
بمحارق صغاري ينسى النبض
ويصادق معدن السماء
الحديد..
يا شاعر ي
لا تنس يوما جرح شعبي
فلم يبق من يستحق تراب بلادي
سوى غد..
بعيد..

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5756

الابداع

هيَ كلمة أقوى من كل الكلمات

قلمي عجز عن البوح بكل الغايات





أوقدت في داخلي حب الأرض والسماوات

لأنهن تعبير عن إبداع رب المخلوقات



كلمة حركت بداخلي كل الحكايات

وأيقنت أني بدونها بدون هوايات


هي دافع في ذاتها هي معجزة المعجزات

تشدني دائما لأبحث وراء الحكمات

تشدني لأشارك غيري الإبداعات


استطيع من خلالها أن أكون متميزا في المجالات

استطيع من خلالها أن أحس بكل الغايات



اشعر بأنها قوة من رب السماوات

هداية ليست ككل الهدايات



إحساس يوقد الأمل دون نهايات

فيا ليتني أستطيع التعبير عنها بدقة الكلمات

لكنها اكبر من أن توصف بين اسطر الصفحات
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5748

همس الجنون (لأن الحب هزيمة)

لأن الحقيقة مخيفة، لأن النجوم بعيدة، لأننا نحتاج لبعض الأكاذيب، أكاذيب بدونها قد نصاب بالجنون. لتطل عليك شمس محرقة كل صباح، مضطر أنت لتجاهل كل التجارب التي يشهد لها المنطق بالإخفاق المميت.

مضطر أنت أن تتجاهل كل القلوب التي قد دمرت. كل الشموع التي أحرقتك قبل أن تكون قد أحرقت.

تتجاهل كل هذا الغباء المسمى بالمشاعر. تتجاهل يقينك بأن كل الأحاديث الرقيقة التي ينسجها الآخرون، ليغشوا بها عيون الآخرين، ليست سوى محاولات بائسة منهم، آملين أن يكونوا أول من يحطم قائمة الفاشلين، ويكونوا إلى بلاد السعادة المفقودة، أول الواصلين.

من الآن، وفر على نفسك خطوات عبثية:

لا تمنح أحدا قلبك، كي لا ينهشه، إن نسيت وضع نبيذ الخلود، في قهوة الصباح.

لا تضيع وقتك في حلم، سيوقظك منه صراخ من كان مستلقيا في قارب الوهم، وأنت تجدف في بحر من الرمال.

اقتلع مجرى الدمع من قلبك، قبل أن تضطر يوما للبكاء على من ابتعد عنك، مهاجرا، بجواز سفرك!.


المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5750

مجرد كرة..

تقفز، تطير، تحلق، و تُركَل، وتفعل الأفاعيل، ليس بشباك المرمى، بل بعقول و عواطف المتفرجين داخل الاستاد وخارجه.
كرة القدم، أهي لعبة رياضية ذات شعبية عالمية، وجمهور كبير من الصغار و الكبار والذكور والإناث؟ .
أم هي مشروع اقتصادي ربحي مادي، يغذي قنوات فضائية، ويمنح أرباح خيالية للاعبين المتميزين؟ .
أم هي مشروع نجومية وتحقيق ذات وجذب للأنظار وصناعة شهرة ومجد؟
أم هي تفريغ لطاقات الشباب وتوجيه لها بعيدا عن سبل المنكر والمعصية؟
أم أنها فلسفة استعمارية، وسلاح في زي محبب مقبول للجماهير، يبث نار الفرقة و العصبية؟
لقد حاول المستعمر بطرق شتى أن يفرق المسلمين ويقوض وحدتهم، وجد في إثارة الصراعات والخلافات والنزاعات العرقية والطائفية، وتبديد طاقات الأمة وصرفها عن العمل والنهضة إلى توافه الأمور.
منذ سنوات برز لون من ألوان الغزو الفكري ذو سمة عنصرية تعصبية، واتخذ غطاءا متلونا جديدا، ظهرت بأشكال عديدة، سوبر ستار العرب، ستار أكاديمي و ربما بقدر أقل الرابح الأكبر وشاعر المليون .
وعملت تلك البرامج على محوري فساد: محور الفساد الأخلاقي، وإشاعة الفاحشة و التصفيق والإعجاب بالمنكر والترويج لقبول المعصية في المجتمع بل اعتبارها ميدانا للتمايز والتفاضل وجعلها حلما للشباب.
والجانب الآخر، وهو ذو بعد عميق ينخر في كيان المجتمعات، جانب التعصب والعنصرية العرقية، والتباغض بين الشعوب.
أعلام ترفرف، ورايات يلوح بها، والجماهير تزدحم في الطرقات استقبالا للبطل الذي رفع راية بلاده عاليا بعد عودته، وألوف تصرفها الحكومات لدعم مرشحها أو ممثل بلادهم كما يقولون.

لكن المتأمل يجد أن تلك البرامج أخذت صيتها ومجدها لفترة، ثم عادت لتخبوا ويضعف صيتها نسبيا.
بيد أن هناك بطلا متميزا في هذا المجال، كان ولا يزال يحقق نجاحات متوالية في تمزيق الشعوب بل حتى الأسر والأصدقاء.
جماهير غفيرة تجتمع في المقاهي والكفتيريات، والعشرات مجتمعون في منزل فلان ليشاهدوا المباراة المشفرة، ناهيك عمن دفع الألوف ثمنا لتذكرة حضور المباراة، عدا عن ثمن التذاكر والإقامة في البلد المضيف.
والأدهى حين يقتتل الإخوة والأصحاب لفوز أو خسارة فريق لايمت للعروبة بصلة، ولعل لاعبيه لايعرفون شيئا عن الدول العربية، و لاعن قضايها وهمومها، فهم هناك في لهو وضلالة ونحن في بلادنا مشحونون ثائرون.

وتوالت النكبات، قضايا الأمة تنسى، لامن مستجيب أو متحرك، الحرمات تدنس، المقدسات تسلب، الأبرياء يقتلون، أصحاب الحق يسجنون، ونحن نقفز ونصرخ ونثور على كرة تتدحرج لترتطم بأسلاك أو خيوط .
الجماهير تنتظر اللقاء الفاصل، بين دولتين شقيقتين- إن صح التعبير- ، مصر والجزائر، انفعالات، تأثر وترقب وموجات غضب وتراشق اتهامات، وتغطية إعلامية قوية، ودعم حكومي من قبل الطرفين، وماذا بعد المباراة؟، كأس العالم، لكن ما لذي يعنيه لنا كأس العالم؟، الأدهى أننا في كل مرة نهزم من المرحلة الأولى وتعود الفرق العربية إلى بلادها محملة بالخسارة، فعلام كل هذا الاهتمام والحرص؟ وما الذي جنيناه غير الفرقة والشحناء، والغضب وإضاعة المال والجهد ؟



لكن تبقى نقطة أخرى، فهناك ثلة من المصلحين والدعاة ، يرون في الرياضة حاجة وضرورة للشباب، وينادون بتشجيع الشباب على ذلك، بل يناشدون الحكومات أن تدعم الرياضة، وتوفر لها الوقت والمال حتى تتطور فرقنا الرياضية وتصبح على مستوى ينافس عالميا.
الحق أن الإسلام دين التميز والإبداع، والاتزان، لكنه أيضا دين مراعاة الأولويات فلن نعطي أمرا مباحا- إن نظرنا إليه على أنه ترفيه وتفريغ للطاقات، وهو قد يكون مستحبا إن قصد به زيادة اللياقة وحفظ الصحة ودفع الضرر والاعتداء- على أمور أولى وأهم كالعلم وبناء النهضة وتطوير الصناعة والزراعة.
فما بالك إن كان هذا المباح معول هدم وتخريب، وخنجرا في صدر الأمة يمزقها فوق تمزقها، ويبث سموم الحقد والكره بين أبائها!
موازنة ذات أبعاد متشعبة وآراء متناقضة، لمنها بحاجة لحسم واخذ قرار واضح وجلي من قضية توشك أن تتصدر قائمة قضايا أمتنا، والله المستعان !


المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5761

همس الجنون( لأن الجنون نعمة، لترى ما لا يراه غيرك)

هل السلام يسكننا أم الأحزان؟ لم يجب أن يكون الكره نعمة، تقوى بها القلوب المهشمة؟ والحب نقمة، تسحق ذاتنا في غياهب الضياع؟ لم نضحي بأرواحنا في سبيل الأرض التي لطالما استوطنت أحلامنا؟ لم تلفظنا حروف اللغات حين نكون في أمس الحاجة إليها؟ كي نصب بغضبنا الذي لطالما اتعب قلوبنا، لنحيل الحروف نارا، لا تقوى على حملها الأوراق.

هل فكرت يوما هل تحب الوطن أم الحرية؟ هل تحب الشمس أم النور؟ هل تحب الصديق أم الوفاء؟ أم الحب أم الإنسان؟ لم دائما نحصر آمالنا في اطر المادة الجوفاء؟ لم نسمح بان يتعبنا الانتظار للوصول إلى المجهول؟ لم معالم الحياة غير واضحة بالنسبة لمن سكنته الحياة؟ حين تصبح البداية والنهاية سيان بالنسبة لحلم غريب، حين تضحك من جرح الغريب. حين تجد نفسك في اللامكان، واقفا، عاجزا عن الرجوع لقمة اندثارك، أو المضي في سراب يحيط أمالك. حين تضحك رغما عن ذلك، حين تخسر ذاتك.

حين تفقد الوطن. حين يضيع المكان من ذاكرتك، ويحتجزك الزمان في سرداب لم يزره الأمل يوما. حين تفقد الفرق بين الفرح والحزن. بين يأسك وألمك. بين الحياة والموت. حين تدرك أن الاندثار وجود. حين تشعر بالظلم حتى من ذاتك. ليصبح الأمل نارا تحرقك. والحلم فراغ يسحقك. تحاول الهرب من ذكريات مضرجة بخسائر مروعة. حين تقطر عيناك دماء، لتحرق لك ما تبقى من معالم وجهك البائس. حين تقف عاجزا عن فهم الحياة، لأنها قد كشفت لك مؤخرا عن أسرار دفينة. حين يصبح السر كل ما يعرفه الآخرون عنك. تصبح السماء كتاب أحزانك. والنجوم نقاط سوداء تشوه تاريخك. حين تشعر بالملل حتى من راحتك. ويسكن الضجر زوايا معتقداتك. حين تضيع. قف قليلا، وفكر بذاتك.

هل تملك ما هو أغلى منك، بالنسبة إليك؟ هل هناك ما هو أهم من وجودك؟ هل تكسب الأشياء معان بدون أن تحيط بها بشعورك؟ هل الخيانة، والبؤس، والشقاء الذي عشش في أحلامك، سببا للاستسلام؟

ارفق بهذا القلب الذي يئن بين أضلعك. أعط نفسك فرصة أخرى، لتبدأ حتى من دون بداية. ليس المهم أن تضع نصب عينيك هدفا تصبو إليه. فقط، ارفق بخوف صغارك.

هشم السلام في أعماقك. لا تستسلم للوردة حين تسخر من ضعفك، لتجرح قلبك. لا تكن جبانا، تظهر لمن لا يستحق الحياة خوفك. اقتل ترددك بكل ما تملك من قوة. اجعل أحزانك لعنة، لتكره ماضيك المشؤوم. لا تبالي إن فقدت أيامك. أنت فكرة، والحياة كذلك.

عش إن شئت للاوجود بإرادتك. حطم قيودا، لفها السراب حول عقلك. تحرر من كل شيء، حتى إن لزم الأمر، تحرر من ذاتك.

ليس المهم أن ترى السماء كل يوم. ليس المهم أن تنشق الهواء لتشعر بنبض الحياة يسري في أعماقك.

لآن الأمل كذبة، لان الوجود ضياع، لان الحب هزيمة، والصبر رذيلة، لأن إيمانك بما تريد أغلى ما تملك. لأن المعاني ليست سوى احتضار روحك، ولأن حياتك لعبة، لتكن أنت الرابح دائما. إن لفظتك ذرات الوجود، واحتضنتك النهاية بكل برود، افرح من صميم كرهك، لان البرد حياة. لان الانتحار حياة. لان الموت حياة.

لان الكلمات تشنق آمالك، اكتب لتشعر بسيطرتك على ضعفك، واحترامك لكل عيوبك. لآن الحياة كذبة، ارسمها بألوان تناسب جشعها، وسخريتها من جهلك. لأن أيامك طويلة، وعمرك ينتهي بلمح البصر، عش تناقضاتك، لتحرم ذاتك من ذاتك. لان الجنون نعمة، لترى ما لا يراه غيرك. لان الحياة مختلفة بالنسبة إليك، لملم جراحك، واحفر لنفسك ضياعا، يقبل أن يستوطنك. زخرف كفنك بأحقادك، واطفىء شموعك، كي تحتفل باندثار حياة احتضارك.


المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5799

هكذا هو الحال

حينما كنا صغارا دون الخامسة كانت لنا شلة صغيرة من أطفال البناية، لكن أمهاتنا لم يسمحن لنا باللهو في الدرب مثل إخوتنا الكبار، فكنا نقنع باللهو في درج البناية.. كنا نقضي طيلة النهار في اللهو لا يقطعه سوى محطات الإفطار والغداء وكوب اللبن، وحينما يحل المساء نتناول طعام العشاء نصف نائمين، فتحملنا أمهاتنا إلى المضاجع، ونحن نمتلك في تلك اللحظة نصف وعي يتيقظ قليلا، وأمهاتنا تحملننا في الهواء ثم تضعننا برفق في المخدع وتحكمن الغطاء.
كنا نلاحظ الكثير رغم بداءة لغتنا، حتما كانت ماما الكلمة الأهم التي تتردد عشرات المرات.. ماما الأرض والشمس والقمر والحياة.. ماما الحلوى واللبان والشيكولاتة والبن بون.. ماما النزهات والألعاب والملابس الجديدة، ماما أهم مخلوق في العالم كله.. كانت تلك هي لغتنا البكر الأولى التي تتعثر في التعبير عن تلك الأحاسيس المضخمة التي تتشكل في وجداننا.
رويدا بدأنا نكبر، لم نعد هؤلاء الأطفال الصغار الذين يتعثرون على الدرج، وإنما صار الدرب هو أرضنا الخاصة، لقد أخلينا نحن الدرج لأطفال صغار دون الخامسة مثلما أخلى إخوتنا الكبار لنا الدرب وانطلقوا إلى حيث لا نعلم.
العيد بهجة
يا لمذاق هذه الأيام التي لا تنسى! لقد تفتحت مداركنا دون أن نفقد القدرة على الدهشة.. وكانت الأحداث التافهة جساما في نظر أنفسنا، كنا لم نزل في هذه السن الذي يعني فيه العيد البهجة، يتجمع أطفال الحي ونفرقع البمب، ونهرع إلى الملاهي مشفقين من تقدم النهار وانصرام اليوم البهيج.
مفردات لغتنا تقدمت كثيرا في هذه الأيام، لكن أبرزها الضرب، كنا نضرب بعضنا بعضا بقسوة وبدون رحمة ثم ما نلبث أن نتصافى، كانت عواطفنا سطحية ومتقلبة ولا تدوم، لغتنا الجديدة كانت تشمل العدو وراء السيارات، ورشق الأشجار بالحجارة، وحفر أسمائنا على الأشجار وحوائط المنزل.



وتمر السنون لنكتشف تغيرات مدهشة في نفوسنا وأجسادنا، فقد صار للبنات سحر خاص وجاذبية غير مفهومة، تسللت إلى لغتنا مفردات مثل الحب وأسماء بنات صار لهن مذاق السحر.. تراجعت ألفاظ من قبيل الضرب فلم يعد مما يليق بشباب متأنق أن يتضاربوا كما الرعاع.. ولا عاد الواحد يعدو وراء عربات الرش، ولا يركل الكرة في الطرقات التي أخليناها لجيل جديد من المشاة الذين راحوا يحتلون المواقع الأمامية في بطء ونجاح... ثم تسللت مفردات مثل الكليات، والتقديرات، والمعامل، ثم دارت الأيام تماما وصارت لغتنا الجديدة أشد قبحا مثل الإيجار، والخلو، والتمليك، والبطالة، والعمل، على أن أهمها كانت الواسطة.


عالم كبار.. كبار
على أن كلمات أخرى مثل السمسار، والغسالة، والثلاجة، صارت لها اليد الطولى، وكلمات تفتقر للرشاقة مثل العفش.. العروس صار هو الاسم الجديد للفتيات، والعريس هو نحن، والمأذون، وأشياء تقطع أننا ولجنا عالم الكبار وتوغلنا فيه بلا عودة.
المرداوي
تراجعت حصيلة لغتنا كثيرا بعد الزواج؛ فقد أصابنا الخرس الزوجي المحتوم، وتعلمنا كيف نحسن الإصغاء لزوجاتنا؛ ذلك الخرس الذي لم يكن ليشفى سوى عند التقاء الشلة التي تفرقت كثيرا.. وصارت سلوانا -نحن الأزواج المقهورين- هو الانتقام بالنكات من الزوجات.. رويدا صار طبيب الأطفال هو الكلمة التي تتردد كثيرا مع أدوية الكحة والحفاظات، ثم عادت كلمات المدرسة تتردد مرة أخرى ولكن من منظور آخر؛ فقد صرت أنت المطالب الآن بدفع النفقات، وصار موعد القسط المدرسي كابوسك الدائم.. كلمات عادت إلى عالمك -غير مرحب بها- مثل الكراس، والأقلام، وكلمات غريبة عن عالمك القديم مثل الدروس الخصوصية.
لقد كبرت وصرت تعرف كلمات أخرى مثل قصور الشرايين التاجية، وتليف الكبد، والدهون الثلاثية، وكلمات باتت تشكل هما مقيما مثل فاتورة الهاتف التي لم تعد تتحدث فيه، ومن يعبأ بالحديث إليك؟! صار أبناؤك يثرثرون لساعات طويلة ما داموا لا ينفقون شيئا!
لقد انتشر الشعر الأبيض في رأسك كالهشيم، وصرت تلهث عند المشي، لكنك لا تستطيع أن تموت بسهولة وأمامك مسئوليات مخيفة من قبيل جهاز البنات، وكأنك تتزوج مرتين.. فيلم عربي تشاهده مرة بعد مرة!
كلمات سعيدة تتردد في عالمك كالأحفاد، وأخرى مشئومة كالمعاش، ثم تعود الشلة للالتقاء في المقاهي بعد أن اتسع الفراغ ليشمل الحياة كلها، ففي القهوة نثرثر كما يروق لنا، ونتداول جميع الكلمات التي تعلمناها في حياتنا كلها، ما عدا كلمة محرمة هي كلمة الموت الذي صار أقرب من اللازم.. أخطر من اللازم.


المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5792

لماذا.. لست أكبر؟

لماذا لست أكبر
عقدا أو عقدين
دهرا أو دهرين
قصيدة ولربما اثنتين؟
فأنا برذيلتي أحب الكبار
أحب السنون
تلعق الجبين
وتهزم الخدين
تلعن الصبا
وتسكن العينين
وتورثك خصلتين
خصلة بيضاء في شعرك
وأخرى يدعونها الحنين
فلو كنت أكبر
ولو قليلا
أو كثيرا


لأبحرت معك
دونما شراع
في البحر وحيدين
لسكبت سماءك في كفي
خمرا
ترشفه الشفتين
لمزجت شموسك في روحي
حبا لرجل يكبرني بهواه
خطيئة
أو خطيئتين
ورشفت مدادا
من عمري
قصة أخطها على منكبين
سال منهما العمر
كما لو دمعتين
أحبك
فلو انك أكبر
ولو بمائة لغة
لعرفت كيف يصيب المحب الدوار
وكيف تصير (حبيبي)
وعلامات الترقيم
في الحوار
لو كنت أكبر
لتعرف كيف يكون الحب
حب الكبار
حب الآدمي
لجنية من نار
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5793

ظلم.. ودخان.. وسراب

ظلم ودخان وسراب
وفتات الزيت
بجمر النار


ظلم يحمل أزمنتي
تحت دموع المنسيين
ويفرق شملي مع لغتي
مع وطني الغائب
منذ سنين
ظلم
يملأ الزمان
بين الحروف
ووحدة رمل الشطان
بين الأبواب
وفي الجدران
توقظني صرخة أشلاء
بضمور الحاء والباء
عارية من دون أمان
يجمعنا إثم الشيطان
وفراغ من دون عنان
تدنيني من موتي
دقات غريب
وجنون
تنفيني لأملاك السلطان
وجناح ملاك تحملني
لأقصى أعماق الأحزان
تبقيني على أمل ظالم
أن تصل الكلمة
بلا قبطان
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5794

الغريب

سألتك ألا تدق الطبول
على صدر قبري
وألا تنادي الجبال
ويزداد شوقك
لتقتل صمتي
فاذهب
اذهب إلى حيث شئت
واشرب سنيني
ولون ضبابي
بحرقة جفني
ارسمني بلون المكان
حين التقيتك
لتعرف جرحي
ومصدر حزني
سألتك
كن عميقا
كن رحيقا
كن حقيقيا
لتدفن أنفاسي
وترقص بخبث
بأفراح دفني
سألتك
امسح بدمعك
أهداب حزني
وارشف بكذبك
أنهار دمعي
سألتك
قتلي
سألتك
هجري
سألتك
لملم ذكراك مني
وأبعد سرابك عني
سألتك حرقي
وحرق رمادي
بعد حرقي
سألتك كذبة
تلون فيها
من زار حلمي
كن كذلك
ليزداد همي
وتشعل شموع
موتي


سألتك ألا تكون كل الوصية
وأن لا يكون لونك
لون كفني
سألتك
لا أدري
اعشقني أو اعتقني
سألتك ارحل
سألتك ابتعد عني
ولملم أنفاسك مني
سألتك غير زماني
وغير زمانك
اقتل شتائي
ليرتاح قلبي
وظني

المصدر
http://www.najah.edu/index.php?page=3134&news_id=5795&

أطلال وطن

كنت أيتها البلاد ناري
واحتضاري
رايتك دمعي
وسقيتك سنين
انتظاري
وجدتك نوري
واحتفلت مع كل موت
ذكرى انتصاري
تركت الحصان وحيدا
مع كل شمس
زارت بحار شاعري
وجعلتني مشردا عن أحشاء
داري

لنا في البعد مرسى
وضفة الم
نزورها حين يطير الحمام
ولا يعود ليحط في زحام
الأغاني
أغان لا تعرف سوى طقوس موت الحب
وانتحار الزغاريد في سلطة
الثواني
بلاد الله بت منفى
لقلب المحب
العاصي
والمؤمن
بلون السماء
الساكن في قلب شاعر
قتله الصمت قبل
الأوان
زمن ينعم فيه المجرم
بامتياز الأمان
ويخاف منه النور التائه في خوف
الزحام
للبلاد منا كما الحب
ضجر الليالي
وعشق الغروب
للبلاد منا
وجع القلب
وان نكون الأرض
منها وفيها
تطول بنا سنين
الحرب
نعشق الصبر إسرافا
لان الصبر أرض
نصمت
لان أجراس الكنائس
وتراتيل صلاة الصبح
ارض
لان لنا في العشق
والبعد
وانتظار الموت
فرصة بان ينسينا الجوع
والوجع
والهمس
والصدع
في الغفلة السفلى
ضياع هذي الأرض

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5797

المرأة الدمية

لست زينة تزين بها ذراعك عند موسم المناسبات. لست هيكلا عظميا يتضور جوعا فوق منصات العرض التي تتطلب حضور كيان أشلاء القماش أكثر من كياني. لست تلك الأمة التي ترضى برضا (سي سيد)الشرقي المتحجر القادم من زمن لا يرى فيه ذاته سوى إن شوه ملامحي، سوى إن محاني، واستعرض رجولته المتعطشة لكبرياء حال بينه وبين إثباته ضياع الأرض والكرامة المصلوبة كحقي بان استنشق حريتي. لست من أغير لون شعري عند كل موعد مع خوفي من أن تميل شخصيتك المريضة لرخيصة تناسب ضعفك. لست أيها الغربي جسدا يزيد من أرباح أكاذيبك. لست قصة تغيرها كل ليلة بعد أن تصحو من تأثير ذهاب عقلك. لست عارا تخافون انتهاء صمته. لست خطيئة لأخفي فكري وراء ضعفك. أنا ملكي. املك أكثر مما تملك. لست مضطرة لان تكسوني مساحيق التخفي لأزين نظرك. الأرض ارضي كما هي أرضك. والشمس مرشدي كما هي من المفترض أن تكون مرشدك. لست أيها الجاهل سبب خطيئتك. كما أن لي ذنبي، لك ذنبك. لست بنظري شيئا ما دمت لا تحترم وجودي كفرد يوازي قوتك وثقتك. لن انتظر من أفكارك المتعفنة حتى تقر باحترام حقي بان أكون حرة حتى أحرر هذه الأمة التي قد ساهمت في دمارها حين حولتني صورة بدون منطق. كم أنت مريض يا من أصدرت القرارات بمنعي من حقي في أن أضع قطعة من القماش فوق شعري، ووقفت متفرجا على موت الأرواح من شدة الجوع والأمراض والحروب. ما كان سيضير انحدارك في روث التخلف إن لم تر شعري وجسدا شبه عار يجوب الشوارع والمعاهد والمقاهي. من أنت أيها الرجل لتفرغني من ذاتي. ما أنت أيها العالم لتمنعني من اتبع ديني وعقلي. ما أنت لتحرمني من حرية لن تفهم معناها يوما ما دمت سجينا لجهلك. من أنت لتحولني دمية في دون عرضك. من أنت حين رضيت بان تحصر خياراتي بين الموت وبيع نفسي في سوق سوداء كسواد فكر حقير كفكرك. من أنت حين استخدمت قوتك لضرب زوجتك بدل أن تدافع عنها. من أنت حين حرمتها أطفالها. من أنت حين خنت عهدا قطعته بان تمضي ما تبقى من أيام حياتك معها. من أنت حين جعلت امرأة أخرى تشاركها حياتها معك. لكنني لن أفرط بحرية سماوية أهدتني الحياة التي لطالما أردت. لن أكون ضعيفة كما تريد. لن ابكي إن لم تكن السراب الذي حلمت. سأظل قوية كما لو لم تكن وجدت. لن احتاج لك. تلك الثقافة الرجعية التي زرعتها فينا عقول الجدات الساعيات للحفاظ على الهدنة مع ذاك المتسلط المخيف الذي لن تشعري باكتمال حياتك إلا به. كل هذا بات من الأساطير القديمة، تماما ككرامتكم ورجولتكم ونخوتكم أيها الرجال العرب. فاحترم وجودك واحترمني إن أردتني أن أكملك. وإلا فأنت خارج اهتماماتي.
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5800

ما زلت

ما زلتِ وما زال هدوئك يرعبني
ما زلتِ وما زال حنينك يؤلمني
ما زال الضوء يرسمك خيالا في عينيّ
ما زل الريح ينقل صوتك الى أذنيّ
ما زال الزمن يعيد لي ذكراكي
ما زال الأمل يبني لي ملامح لقياكي


ما زلتِ وما زلتُ أسترجع لحظاتي



ما زلتِ وما زلتُ أستذكر هفواتي
ما زلتُ أحلم ليلا ونهارا أن ألقاكي
ما زلتُ أعاني فأسهوَ حتى أثناء صلاتي
ما زلتُ أُكابر حتى أمحو ملامح وجهي وسماتي
ما زلتُ أمازح حتى وأن ظهرت صفراءُ بسماتي


ما زلتِ وما زلنا نلقي اللوم على الأخطاء
ما زلتِ وما زلنا نحلُم بلقاء في الضوضاء
ما زلنا نرى نورا يأتي من خلف الأضواء
ما زلنا نستشعر صوتا يخرج من كل الأعضاء
ما زلــــــــــــــنـــــــا نتقاسم حمل الأعباء
ما زلنا عــــشـــاقــــا وأقسم برب السمـــاء

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5808

حين تبكي من شدة القوة

كنت هناك، حين تخلت عنه الكلمات، حين بكى، لأنه مليء بالقوة. قوة تدفعك إلى حد الجنون. كنت هناك حين رسم الليل وحدته. وحين ضاعت منه كل أحلامه. في لحظة توقف عنده الزمن. لم يعد يريد أن يرى سوى احتمالا ضعيفا في استعادة جزء من ماضيه المليء بأحلام، لا تمت للواقع بصلة. لأنه وحيد دون ماض يؤويه. لأنه لم يعش يوما إلا بعالم خيالي لا يورث صاحبه سوى الجنون. سوى الغربة المتزايدة، مع كل لحظة تحاول فيها العودة إلى الواقع الذي انسحبت منه شيئا فشيئا، إلى أن أصبحت بعيدا عنهم، وعنك. لان الكمال فكرة تملكك إلى حد الهوس. لأنك تريد أن يكون كل شيء كما يجب إن يكون. ولأنك ترفض أن تعترف لنفسك أن لا شيء يملك ما تصبو إليه نفسك ذات الطابع الغريب. لأنك اخترت البساطة بعد أن رأيت أكثر الأشياء تعقيدا. لأن الأفكار الغريبة تزورك عند كل نفس من أنفاسك. لان انتظارك الطويل لم يثمر شيئا سوى بدايات انتظار جديد. لأنك تأبى أن تعترف بهزيمة الأمل لك. وعجز الدموع في إشعارك بالحزن. لأنك أقوى مما تريد. تفاجئك تصرفات لم تتوقعها من ذاتك. وتصدمك شدة غربتك عن نفسك.

قد تكون الأيام قد تراكمت حول انتظارنا، لدرجة تمنعنا أن نعرف إلى أي حد قد وصل تداخل الأشياء في حياتنا. هناك أيام تكون مثقلة بالأحداث. مليئة بالتوتر. بالاستسلام. تفصلنا عن واقع يخيفنا وجهه الشاحب المخيف. يسيطر على عقولنا ضغط رهيب. يورثنا العجز عن اتخاذ القرارات.


المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5809

لم تكن يوما سوى ذكرى..ولتبقى كذلك

مع تفتح جنون الطفولة رسمتك
ظلا يرافقني
بدلا مني
ويخنق في جوف حلقي
اغلي أمنياتي
أهديتك بعضا من ذاتي
ووقفت بعيدا
يثير امتزاج الألوان في لوحتي
أحلامي
وأحقادي
ودمعاتي
ناديتك
والقلب الحزين ماثلا أمامي
كما معتقداتي
ليتك أتيت قبل أن تموت الأحلام
قبل أن أسافر مع قدري
وحيدة
إلا من كتبي
ومن حزني
ومن ارقي
وانفعالاتي
لم تعد مضطرا لتسمع ردي
لأن السراب لا يجيب نداء الأرض
ولا التعب يعنيه عقد هدنة مزيفة
مع الحياة
لأنك ذكرى
لتبقى كذلك
واحترم تناقضي
مع تناقضاتي

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5811

حين تحرم نعمة التعب

غريب جرحك عن ضياعي
ضعيف قلبك في سماعي
حين أشكو من دموعي
حين تخذلني صفاتي
حين أحزن من هروبي
حين تنهيني
حياتي
غريب أنت عني
لا تراني


في عيوني
لم أعلم أن الوجود خيال
وصوت صامت وحيد
لم أعلم يوما أن الأشجار
وطن الغريب
وبأن للجنون لونا غير لون
البعيد
هل تعلم من بعدك
كيف تنكسر الروح
ويحملنا الظلام
لنور
غامض
ودمار
أكيد
ورماد
قاس
هش
كدمعة طفل
ينسى الكلام
وبأن الزفير
يتبعه الشهيق؟
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5813

لأنني في وجوههم أراك أنت لا هم

كيف لي أن أتجرأ بعد الآن
وأنزع عني لباس الخوف
أمامك
كيف لي بعد الآن أن أعدك بأن
أحضن أحلامك
البريئات
وأنت تعلم أن الجحيم
هي وجه آخر لما في قلبي
من جور أحكامك
كيف لي يا بضعة نور
يضيء لي ما بين السطور
وينشر لي شرقيته
كبرادة نحاس
فوق أوراقي
انظر أمامك
ستجدني ورقة خريف اختارت لون الغروب
رتبت أشياءها بكلتا يدي التبعثر
وحرقت أشلاءها
حطم أيامك
واتبعني
واهدم آمالك
انهض عن سريرك المستلقية عليه إلى جانبك
أحزاني
غط جسدك العاري
إلا من ثيابك
ضع قناع التظاهر إن كنت ترغب بالعيش قربي
وسأفعل أيضا ذلك
خب وراءه فشل كلانا
في قصة عبث
ينقصها الشخوص
والحوار الخارجي
والمكان
قصتنا سيدي
ينقصها العنوان
دع ذاكرتك أمامك
إن أردتني يوما
وانشر لي كتاباتي
في دار نشر خاوية
ولتجعل حقوق الطبع هباءا منثورا
إن أردتني يوما
امسح كل الأماكن التي رأيتك فيها
من الذاكرة
أنكر أمام الكل أنك
عرفتني يوما
امسح كتاباتي
عن وجه السماء
واطلب من كل نسمة هواء
أن تكف عن تنفيذ طلبي بحراستك
امسح اسمك عن شهادة ميلاد كل زهرة
رأيتها يوما في حياتي
واطلب من القمر
ألا يتخذ وجهك أمامي
وجها له
عد لي نجوم السماء
إن أردتني يوما
وأردت أن أتوقف عن عدها بطريقة لا شعورية
حين أفكر فيها ليلا
ونهارا
لأنك ببساطة غير قابل للنسيان
خذ قلمي مني وأوراقي
واشفيني من داء الربو
وقصر النظر
اشنق جزءا من روحي
وجزءا من روحك
اجعلني أنسى أنك
عذبت قلبي حتى الاختناق
وبكيت عليك حتى الآن
عقدا
غريبا
عميقا
عنيدا
عقيما
كعقدي برتقالي اللون الجنوني
اجلب لي معك
جيتارا
ودمعة
منك
علمني كيف أنسا الحروف
وأرى في وجوههم وجها
غير وجهك

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5814

لا شيء يجمعنا..وكل شيء يجمعنا

لا شيء يجمعنا
لا غبار الصيف
ولا رذاذ المطر
لا انهيار الخريف
ولا مواعيد السهر
لا الطريق تجمعنا
ولا أكاذيب الشجر
لا الأماكن
ولا تراتيل القدر
لا شيء
سوى العدم
لا شيء يجمعنا


وكل شيء يجمعنا
فالقمر إذا ما وصل بنوره بين العاشقين
يصلنا
الحب يجمعنا
نظراتنا
ترهاتنا
أكاذيبنا
خوفنا من حقيقة أننا
نعرف بعضنا
خوفك من أنني احبك


وخوفي من انك
تكمل حبنا
تجمعنا عيوبنا
وتقهقر الكلمات في أفواهنا
إذا ما اعترفنا لأنفسنا
أننا منذ البداية
فقدنا حبنا
تجمعنا العيون إذا ما بكت
والأرواح إذا ما اشتكت
تجمعنا حتى
آلام قلوبنا
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5810

أضرب بقبضتك

اخرج من هدوئك وحطم كل القيود
اترك الصمت وجاهر كل الوجود
انطق بأعلى صوت كأنك أسد هصور
انظر إليهم من فوق السحاب
وارفض الذل وكن معلما للذئاب
أحفظ الدرب كي لا تسأل البشر
وأنر دربك وأطفأ به ضوء القمر
اضرب بقبضتك جدران الألم
وابن جدران الأمل من ذرات العدم
طهر يدك وأشر بأصابع الاتهام
وأختر الحرب نصيرا ودعك من السلام
أصرخ بعنف...جمهر كل البشر
واجههم بقوة ولو كانوا بعدد حبات المطر



ابسط يدك لتلاطم بها كل مخرز
وحاول دائما لا تيأس .. ولا تعجز
أشح بوجهك عنهم..لا تبتسم .. لا تضحك
فالقدس أمك أسيرة لهم .. يا ويلك
اسروا قدسنا .. أحاطوها بالجدار
ويحهم لا يعلموا أن إصرارنا يزداد إصرار
أحمل سلاحك..لا تهادن..لا تصالح
وأخلص نيتك لله ولا تبغ المصالح
أخرج من بين الردم..من بين الحطام..من تحت الركام
واجعل لغتك لغة الحرب لا لغة السلام
هوّن صعابك.. لا تنتظر عونا من أحد
وثق بنفسك فأن البعوضة تدمي مقلة الأسد
كفكف دموعك..حارب بكاءك
واستعن بالله واترك رخاءك
افرش بساطك .. حلّق فوق السحاب
كن فوقهم .. فما دخل السحاب في نبح الكلاب؟
ادخل القدس قويا من أبوابها
فأنت أقوى من أقزام الأرض حراسها
علوج الأرض تآمرت ضدها
وكلابهم حفرت وتمخترت تحتها
انصر القدس فالقدس تستحق من الوفاء
وأن مت فداها فأنت مع الصديقين والأنبياء
ثق تماما... أنت المنتصر
طال الزمان... أم قصر
طال الزمان... أم قصر
طال الزمان... أم قصر
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5815

تهت

تُهتُ في الماضي البعيد ...
قد كنتُ وَحيد ...
والشَّمسُ مظلمةٌ والبردُ قارصٌ شديد ...
أَبحثُ عنْ حنانكِ في ثنايا الغيوم ..
أ أنا محروم ... ؟
مِنَ الحُبِّ الذي لا يَدوم ... !
قد اختفى ضَوْءُ النُّجوم ...
وسَكتَ الكون ..
وحلَّ الظلام , وتبدَّدَت الأَحلام ...
وَقُتِلَ السَّلام ...
أُوليسَ هذا حرام ... ؟؟
أنْ أكون وحيداً في وطني
كيفَ نقبلُ أنْ نكونَ أمواتاً بلا قُبور ... ؟
قد ضيَّعنا الهَوِيَّة ...
وَبِعنا القضية
ولم نعد نَدُقُّ أبوابَ الحريّة
تفرَّقتِ الأُمَّةُ العربيَّة
وأصبحت اللغةُ الأُم " العبريَّة "
أَينَ النُّفوسُ الأَبيَّة

نحنُ ... هنا ...
بكل ما أُوتينا من قوة ...
ولكنْ .. أَبِدُونِ البُندُقِيَّة
تُحرَّرْ ... الأوطان ... !؟
ونحيا زمن عُمَرَ وَعُثْمَان .. في أمان
ونقول يا ربَّ الأزمان
أُنصرنا على الأعداء
واجعله قريب اللهمَّ زوال المساء
و أشرق السماء
بنور الضياء ....

المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5903

المهاجرة

عمل عتالا في ميناء يافا، يافا ما قبل النكبة، يافا العرب، يافا بساتين الحمضيات، يافا الاستجمام، يافا البحر.
كان كل يوم يسبق الشمس في الظهور على الرصيف. تراه واقفا ينتظر رزقه، ينتظر ما تجود عليه السماء في هذا الميناء.
أطراف دمايته المخططة مقفوعة للخلف لتظهر سرواله الأبيض، وعلى رأسه يحمل رمز العروبة الكوفية البيضاء. يقف شامخ الرأس معتقدا أن هذا الرمز يحميه من أخطار المستقبل المجهول. لن يستطيع احد أن يزحزحه عن بيته ما دامت هذه العروبة على رأسه.
تزوج ثم أنجب طفلة رائعة الجمال، ممشوقة الجسد، رفيعة الوسط، طولها فارع، رأسها عانق جنوب لبنان، ارجلها امتدت لتطال البحر الأحمر، تحتضن بحر يافا، قلبها حنون تشد إليه الرحال.
طلبوا منه أن يدعوها يافا. أجابهم: كلا هذه اكبر من ذلك.هذه ابنه هذا الرمز وأشار إلى رأسه.إنها فلسطين. فلسطين العروبة.
لم يدم الحال أكثر من سنة وإذا بيافا الصامدة أول من تسقط في أيدي المغتصبين لتهوي خلفها اللد والرملة ويصبح اسمها "يافو".
هجرها أهلها بعد حرب حامية الوطيس، استعمل فيها المحتل اعتى أنواع الاسلحه الفتاكة، انه يبحث عن ارض بلا شعب لشعب بلا ارض.
رحل عنها أهلها يحملون معهم مفاتيح بيوتهم. وهاجر أبو فلسطين، هاجر هو وزوجته ولم يتسنى لهما أن يأخذا فلسطين معهما. لقد اضطرا إلى الرحيل بدونها. تركوها لوحدها في البيت. اعتقد أبو فلسطين أن أمها حملتها وخرجت بها. واعتقدت أم فلسطين أن أباها فعل ذلك. لم يتنبها إلى عدم وجودها معهما إلا بعد أن تركوا يافا. لقد أراد العودة لإحضارها لكن أزيز الرصاص ودوي القنابل منعه من ذلك. رحلا على أمل العودة بعد عدة أيام.
تركوا أراضي فلسطين النكبة ولجئوا مع اللاجئين إلى مخيم يقع في أراضي فلسطين النكسة مستقبلا. ينتظرون العودة، فهذه الأيام المعدودة والموعودة طالت على مدار تسعة عشر سنة
كان أبو فلسطين يعد الايام والشهور والسنين لهذه العودة. انه يعيش أسوأ حالات العمر وكل هذا من اجل عيونك يا فلسطين. كان يذهب لأقرب نقطة على الحدود قبالة يافا وكانت سفاح الجبال الشرقية لكفرقاسم وينظر إلى الغرب، إلى هناك حيث ترك ابنته فلسطين. ويناجيها من بعيد. ما عساك فاعلة يا ابنتي، إني اشتم رائحتك أيتها الحورية، صبرا يا ابنتي سيعيدك هذا الرمز إلى أحضاني (وأشار بيده على رأسه).
مرت السنوات في مخيلة أبي فلسطين متزاحمة يناجي ابنته من الحدود الشرقية واذناه مرهفة السمع للمذياع، مذياع الرمز مذياع صوت العرب الذي كان يصرخ ليل نهار: إنا راجعون إنا راجعون. لن نتأخر..... فلسطين. وهذا كان سلوان أبي فلسطين، كان المخدر الذي يهدئ أعصابه.
ومضت تسعة عشر سنوات، دقت طبول الحرب وارتفعت شعارات رمز العروبة. هنيئا لك يا سمك، يا أبا خالد يا حبيب..بكرة سندخل تل أبيب... وخرجت صواريخ الظافر والقاهر من المذياع فقط لتدق المحتل، وتهيىء الطريق لعودة أبي فلسطين، الذي هرع إلى مكان المناجاة على الحدود. يهتف باسم العروبة وكله شوق وحنين لمعانقة فلسطين، يحمل في يده المذياع الذي كان يبث له بشرى عودة فلسطين إلى أحضانه ولكن.......سرعان ما انطفأت ابتسامته ......ما هذا المذياع اللعين، يصرخ بأعلى صوته إننا منتصرون، وعيناي ترى المحتل يحدث لنا النكسة. من الصادق أنا أم هذا الصندوق اللعين؟
رفع أبو فلسطين صندوق العروبة الكاذبة بكلتا يديه إلى أعلى، ورمى به بكل ما أوتي من قوة إلى هاوية التاريخ. لم يتأثر أبو فلسطين من الصدمة. وليكن نكبة.....ونكسة..... ولا مانع أن يكون أكثر من هذا....... فانا صابر ومرابط.
انتهت حرب النكسة. وصحى اامنكوسون من ذهولهم. واستصدر المسكين أبو فلسطين تصريح زيارة له ولزوجته من السلطات المختصة لزيارة بيته في يافا، للبحث عن ابنته فلسطين.
تسعة عشر عام خلت والحنين والشوق يلازمه لمعانقة ابنته. وهاهو الآن يعود لأراضي النكبة. ليس منتصرا بل بعطف السلطات وتكرمهم عليه. سار في شوارع فلسطين وعيناه تتلقف كل شجرة، بيت، جبل، سهل. يحاول أن يجمع في مخيلته ذكريات مرّ بها هذه البلد الفلانيه. يا للعجب إنها أطلال!!!!! أين سكانها؟ وكان يجيب نفسه بنفسه. إنهم سكان مخيم الفارعة. وتلك القرية سكان مخيم الجلزون. وتلك وتلك وتلك....
أقبلت السيارة على مشارف مدينة يافا، وكان متخيلا انه سيشم رائحة أشجار الحمضيات. لكن هيهات!!!!!!! كيف ذلك وقد قطعت، ونبت على أنقاضها بيوت مدينة تل أبيب.
بدأت السيارة تغوص في أعماق يافا، واعين أبو فلسطين وزوجته تتنقلان ذات الشمال وذات اليمين. ليستوعبا ما حل ليافا في التسعة عشر سنة الماضية. يحاولا رؤية كل منظر وربطه بسلسلة الذكريات، فكانا في كل لحظة يطلبان من السائق التمهل.
هاهي رائحة البحر ما زال يروجها من حوله، انه اقوي من جبروتهم. هاهو برج ساعة يافا ما زال صامدا أمام أمواج البحر، يرقب المسجد الكبير الذي تحول لمركز شرطة مخمرة ومتاجر. تحولت أسماء الشوارع إلى العبرية، فأصبح شارع يافا الرئيس "ييفت"
وفجأة صرخ أبو فلسطين في اتجاه السائق " ادخل من هنا!!!! ادخل من هنا!!!!!!! هذا الزقاق يؤدي إلى حينا. هاهو مرتع الطفولة وراعي الشباب . هنا أقيمت أفراح زواجي سبعة أيام. قف أيها السائق فخلف هذه البناية يقع بيتي ولا أريد أن آتيه راكبا.
ترجل أبو فلسطين واقفا غير واقف فقد بدلت كل أعضاء جسمه وظائفها. القلب يخفق بشدة، الارجل لا تستطيع حمله، الأيدي ترتجف والعين تذرف الدموع. في هذه اللحظة بعث البحر بهوائه ليعانق ذلك الصديق القديم، فأصابه بقشعريرة باردة اصطكت لها الأسنان وارتجفت الابدان.
سارت الارجل تحمل ما عليها من جثث في اتجاه القلب المنشود والبيت الموعود. لطالما حلم برؤيته وهو في مكان المناجاة. هاهو الآن على بعد خطوات معدودة عن اعز ما ملك. في أي حال سيرى بيته؟ وأين سيجد ابنته؟
ما أن أصبح البيت في مرمى النظر حتى رأيت أبي فلسطين يركض في اتجاهه. فقد شحن بقوة غير طبيعية استمدها من قوة صموده. وصل البيت ليخرج مفتاحه ويلجه في باب بيته. لكن المفتاح يأبى الدخول. تغير مصراع الباب، فليس باستطاعته الانتظار كل هذه المدة.
فتح الباب بعد طرقه وأجابه صوت المستعمر. نعم من أنت؟ وماذا تريد؟
تلعثم أبو فلسطين في الاجابه التي سرعان ما جاءت. أنا صاحب هذا البيت. ضحك المستعمر بقهقه جعلت أبو فلسطين يتذكر أزيز الرصاص ودوي قنابل التهجير. انه لا يستطيع عمل شيء سوى أن يكتم مشاعره، انه الآن لا يريد البيت بل ابنته.
سمح المستعمر للضيوف بالدخول، ليس محبة بهم بل ليعطيهم فرصه اشفاء الغليل برؤية بيتهم، على أن لا يعودوا مرة أخرى وبعد أن تأكد من حملهم تصريح الأمان الذي استصدروه من السلطات المختصة، الذي يثبت أنهم ليسوا بإرهابيين .
تجول اللاجئون في أنحاء البيت وأعادوا ذكريات كل قطعة فيه فهذا كان مكان كذا وذلك كذا وفجأة توجه أبو فلسطين بسؤال للمستعمر. لقد تركنا في هذا البيت أمانة فهل لنا استرجاعها؟
طبعا..... طبعا... لقد وجدت بعض الحلي الذهبية وأموال نقدية في هذا البيت. خذها ولتكن تعويضا لك على ما أصابك.
رد عليه أبو فلسطين قائلا: لم أكن اقصد هذا ولا أريده........ لا تعويض ولاغيره. إنما قصدت ابنتي التي تركتها رغما عني.
اخبره المستعمر بعدم رؤيته لهذه الطفلة في البيت. وانه لايستطيع أن يساعده في إيجادها، فقد مر زمن طويل على قصة كهذه . لكن هذا الزمن الطويل لم يردع أبو فلسطين عن حلمه بعودة ابنته إليه.
بينما هما يتجاذبان أطراف الحديث وإذا بفتاة في العشرينات من عمرها تدخل البيت بلباس عسكري، وتحمل بندقية في يدها. ما أن رآها أبو وأم فلسطين حتى وقفا على رجليهما فاغران فميهما من الدهشة. صرخا سويا صرخة مدوية "فلسطييييييييين"!!!!!!!!!!
انتصب المستعمر ليخرجهما من هذه الدهشة ويعيدهما إلى الواقع قائلا: مهلا أيها العربي هذه ليست فلسطين هذه ابنتي "يسرائيلا"
ماذا تقول أيها الرجل؟ انظر إليها كيف تشبه أمها في ملامح الوجه، وخضرة بشرتها. انظر إلى طولها الذي اكتسبته مني. انظر إلى شعرها الأسود الذي نسجه لها ظلام فلسطين. تلك الشفتان لم ترضع إلا لبن عربي. وعدا ذلك هي لا تشبهك فأنت أشقر اللون وهي قمحية اللون!!!!!!!
رد عليه المستعمر قائلا: اجل لقد كان لون جدي قبل ألفين عام قمحي وهي تشبهه . وبهذه الجملة أعلن المستعمر على انتهاء الزيارة .
خرج أبو فلسطين من البيت وقلبه يعتصر ألما، ثم سار في اتجاه البحر. وقف على الرصيف في نفس المكان الذي كان ينتظر فيه رزقه
شكا للبحر همه وخاطبه قائلا: أيها البحر !!!! لقد رأيت ابنتي ولم استطع أن المسها، كان اسمها فلسطين فبدلوه ل"يسرائبلا" كما بدلو أسماء الشوارع. دخلت بيتي وطردت منه بعد ان كنت اقيم فيه الصلاة. أنا مسافر الآن وأريد أن أأتمنك على ابنتي. رجاءا أن تحتضنها حتى يومك الأخير.
أدار أبو فلسطين ظهره للبحر مغادرا، لكنه تحول إليه مرة ثانية، فقد أراد أن يحملّه أمانة أخرى. مد يده إلى رأسه وخلع رمز العروبة من عليه ورمى به إلى البحر، مخاطبا إياه: أنا لم اعد بحاجة لهذه الرموز التي لا تسمن من جوع ولا تروي من عطش. خذها ........وابعث بها إلى غيري فانا صحوت من غفلتي.
عاد أبو فلسطين إلى مخيمه محموم البال، مكسور الخاطر. وضع على رأسه كوفية سوداء، أطلق عليها الكوفية الفلسطينة ليبدأ مشوار جديد، مشوار يكون فيه أمل عودة ابنته بالاتّكال على الله وعلى حجارة من سجيل، وليس على عرب أموات.
عاد يناجي ابنته ويحثها على الصبر، لا بد أن تأتي لحظة العناق وينهزم الاستعمار.
انتظر أبو فلسطين عشرين عاما أخرى حتى نطقت الحجارة، لتعلن انتفاضه هزت عرش الطاغية. اضطرته أن يعترف بحقوق أبي فلسطين في العيش كإنسان لا غير. لكن هذا الاعتراف لن يشبع رغباته انه يريد ابنته التي ضاعت.
وما زال أبو فلسطين ينتظر ويناجي رغم سرعة السنين في دولاب التاريخ. لكنه لم ولن يفقد الأمل بعودة ابنته لأحضانه. فلسطين لن أنساك........ فلسطين أنا أهواك........
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5842

أبو عصام في المتحف

جلس أبو عصام معانقا قدح قهوته متأملا مسائه الذي حمل معه قمرا خجولا يرسل إشارات خفية تبعث السخرية في ديباجة الحياة، تلك التي تحمل بين طياتها حروف الأقلام على بيضاء غافلة عما يصيبها من حبر الأيام ، أيام يدور رحاها الأعمى غير ناظر لما يدوس تحته إن كان حنطة أو بقايا إنسان.

حصل على ما أراد فهو الآن حصل على وثيقة الإقامة في حارته العجوز مرة أخرى وطبق قرارات محكمة النفس بحذافيرها مع أن ذلك كان مجهدا جدا بالنسبة له، حيث انه لا مجال للخطأ أبدا هنا، فكل خطوة كان عليه حسابها جيدا وقياس مداها بالنسبة لمرحلة ما بعد العودة وانسجامها مع العالم الخاص.

كان مثقلا مجهدا من غبار الدهر الذي أضاف المزيد من أحماله على كتفيه، فدخل متحفه وتأمل ماضيه ليس بنظرة الندم ولكن بنظرة المتعلم منه،أعاد شريط ذكرياته كمن يتأمل القطع الثمينة في متحف، كل قطعة فيه لها قيمتها وتحكي تاريخ مرحلة زمنية غادرت بلا عودة وبقيت هي الشاهد على كلمات من مروا في تلك اللحظات الغابرة.

كان مقتنعا بأن الحياة معادلة صعبة معقدة الرموز تظهر الوجه الملائكي الذي يدعوك إلى التصرف بفطرة وهدوء لكنه بالمقابل كان لديه عنوان آخر مؤمن به، كان مقتنعا بالمقولة الهندية:
(يقولون إن الجروح تشفى بمرور الوقت..
ولكن هناك جروح تزداد ألما بمرور الوقت..)
هذه المقولة بالنسبة له كانت عنوانا ثابتا لا مجال فيه للنقاش، فما أفسده الزمن لا يعود ولكننا نضحك على أنفسنا ونعمل على تلاشيه أو تداركه أو نحاول إخفاء أثره علينا.

بعد عودته إلى متحفه هذه المرة غير نظرته نحو هذه لمقولة، ففشل التجربة لا يعتبر أعظم فشل في الحياة إنما الفشل هو أن لا نجرب مرة أخرى، فالحياة لا تقف عند أول فشل أو وصولنا إلى طريق مسدود بل إن هناك مجال للمحاولة مرة أخرى وسلوك سبل أخرى للنجاح، اقتنع هنا بان المشكلة لا تكمن في الهدف بحد ذاته إذا كان هدفا مشروعا، وإنما تكمن في السبيل الذي يسلكه إلى الإنسان في الوصول إلى مفتاح النجاح، حيث صدق من قال (أفضل أن أكون سلحفاة في الطريق الصحيح على أن أكون غزالا في الطريق الخاطئ).

وهنا أدلى أبو عصام باعتراف آخر هو انه سلك الطريق الخاطئ للخروج من حالة الكبت والروتين والضغوطات التي وقع فريسة لها، وانه لم يحسن التصرف في مواجهتها بل فضل الهرب منها عوضا عن ذلك، حيث انه لو واجهها بشيء من النباهة وجلادة النفس كما عهد من نفسه لما حدث له ما لم تحمد عقباه ولما احتاج إلى المثول أمام محكمة النفس لتقويمها.

تعلم أبو عصام من متحفه أعظم درس، إن تغيير القناعات ليس بالأمر السهل ولكن يجب أن يحدث من فترة إلى أخرى إذا كان في مصلحة بناء الذات وتقويمها، وتغير القناعات لديه كان أمرا عظيما ومضنيا ولكن الزلزال الذي مر به اجبره على ذلك، وهو لم يبدأ في هذا لأجل السراب بل من اجل التغير الايجابي وسلوك الطريق السوي في تحقيق أهدافه المرحلية التي تتطلب منه عملا جادا في الأيام القادمة .


المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5843

المملكة السامة

يحكى انه وقبل عشرات السنين تواجدت على سطح الكرة الارضيه قرية آمنة وادعة أهلها بسطاء....... ويحبون الغرباء........ لم يمر في قاموسهم حقد ولا حسد........ يتقاسمون الرغيف بينهم إن وجد......
وصدف أن مر من هذه القرية ثعبان..... منهك القوى نعسان....... وجوعان........ فرآه احد السكان الكرام..... وعطف عليه وغدقه بالحنان......... فأهل القرية لا يعرفون نوع هذا الحيوان........ فاعتقدوا انه أليف شأنه شأن كل حيوان.
ملّسوا على ظهره كما يملّسون على ظهر الهر........ فلم يجفل ولم يفر........ وأطعموه وكرموه وأخذت عافيته تعود إليه وتستقر...... وزاد طوله واسمن...... واخذ يتجول في القرية، يعجب بأرضها وفي قرارة نفسه يقول هذا هو الوطن...... هذا هو الوطن......
لم يكتف هذا المسكين بالعيش وحده بين الفلاحين........ فأرسل في طلب زوجته وأولاده فأصبحوا من المكرمين........ يتجولون في القرية معززون غير مهانين.
أعجبت بهذه القرية الثعابين........ فأرسلت المراسيل لكل قارص ولاسع وسام قي الأرض للمثول إلى فلسطين ............ فحضروا من كل أقطار الأرض، زرافات وجماعات، منهم من يحبو، ومنهم على أرجل كأم أربعة وأربعين.........
ازداد عددهم على مر السنين...... فاخذوا بالبكاء والأنين....... يدّعون أنهم مضطهدون...... ولبناء وطن مستعدون........
هنا وقع ما لم يكن في الحسبان........ فهذا ليس مجرد حيوان....... ولا هر أليف بل هو ثعبان....... سام ابن سام.
بدأ النزاع بين العامة والسامة. فالعامة بسيطة لا تملك سلاح........ ولكنها مفعمة بالكفاح....... والسامة لئيمة تملك كل أنواع السموم........ فمنها المخدر ومنها المحموم........ سم فتاك....... يلائم كل الأذواق...... بيولوجي وترياك........ ومنها من يخترق الجسد اختراق...... فهذا سر وجودها لا يباع في الأسواق........ يساندها العم سام، ذلك العربيد، ملك مملكة العرابيد، المتواجدة ما بعد البحار....... فكيف لفلاح بسيط، أن يقاوم ويحمي الديار....... فانه لم يصمد أمام هذا المحتل الجبار.......... وكانت أول جولة أن خسر السهول........ ولم يبق لهذا الفلاح ارض منها يعتاش، فاضطر أن يتحول لعامل في أرضه والحقول.
وأقيمت مملكة الثعابين وأطلقوا عليها اسم المملكة السامة ووصلت حدودها النفوذيه حتى مطلع الشمس ومغاربها. فإذا أراد احدهم أن ينجب طفلا في جزر الواق واق........ فما عليه إلا أن يطلب ذلك من سفير المملكة السامة، وإلا اعتبر هذا الطفل بندوق، غير شرعي، وإرهابي أو يحولوه إلى معاق......
وجاءت الجولة الثانية التي افتعلتها مملكة الثعابين....... ومرة أخرى استعملت هذا السلاح اللعين........ فهي بحاجة لتوسيع حدودها لاستقبال الوافدين....... وطرد اللاجئين.......
مرة ثانية تخسر العامة جولتها لتخسر الجبال ........ وتبقى بلا وطن متعلقة بأوهن الحبال ....... وما ترسله لها العرابيد من أقوال...... وعود كاذبة بسلام صعب المنال....... بل اضغاث أحلام أو خيال........ فيوم من الأيام، سيتغير الحال...... فدوام الاستعمار محال....... وتتبدل أجيال لتأتي بأجيال........ يقودها فارس خيّال...... يحمل اسم صلاح الدين.
فصبرا .......صبرا ........فلسطين.
المصدر
http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5865